فهؤلاء أولو العزم من الرسل لا يعلمون متى تقوم السَّاعة.
وروى الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -؛ قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول قبل أن يموت بشهر:"تسألوني عن السَّاعة؟ وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مئة سنة" [1] .
فهذا الحديث ينفي احتمال أن يكون علمها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد سؤال جبريل عنها.
قال ابن كثير:"فهذا النبي الأمي، سيد الرسل، وخاتمهم، صلوات الله عليه وسلامه، نبي الرحمة، ونبي التوبة، ونبي الملحمة، والعاقب، والمقفي، والحاشر، الذي تحشر الناس على قدميه، مع قوله فيما ثبت عنه في"الصحيح"من حديث أنس وسهل بن سعد - رضي الله عنهم:"بعثت أنا والسَّاعة كهاتين" [2] ، وقرن بين إصبعيه السبابة والتي تليها، ومع هذا كله قد أمره الله تعالى أن يرد علم وقت السَّاعة إليه إذا سئل عنها، فقال: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 187] " [3] .
(1) "صحيح مسلم"، كتاب فضائل الصحابة - رضي الله عنهم -، باب بيان معنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"على رأس مئة سنة لا يبقى نفس منفوسة"، (16/ 90، 91 - مع شرح النووي) .
(2) "صحيح البخاري"، كتاب الرقاق، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"بعثت أنا والساعة كهاتين"، (11/ 347 - مع الفتح) .
(3) "تفسير ابن كثير" (3/ 526) .