فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 437

ومن زعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم متى تقوم السَّاعة؛ فهو جاهل؛ لأن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية السابقة ترد عليه.

قال ابن القيم:"وقد جاهر بالكذب بعض من يدعي في زماننا العلم، وهو يتشبع بما لم يعط، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم متى تقوم السَّاعة. قيل له: فقد قال في حديث جبريل:"ما ا لمسؤول عنها بأعلم من السائل"! فحرفه عن موضعه، وقال: معناه: أنا وأنت نعلمها."

هذا من أعظم الجهل، وأقبح التحريف، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أعلم بالله من أن يقول لمن كان يظنه أعرابيًا: أنا وأنت نعلم السَّاعة؛ إلا أن يقول هذا الجاهل: إنه كان يعرف أنه جبريل، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الصادق في قوله:"والذي نفسي بيده؛ ما جاءني في صورة إلا عرفته؛ غير هذه الصورة" [1] ، وفي اللفظ الآخر:"شبه علي غير هذه المرة"، وفي اللفظ الآخر:"ردوا علي الأعرابي، فذهبوا فالتمسوا، فلم يجدوا شيئًا".

وإنما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه جبريل بعد مدة؛ كما قال عمر:"فلثبت مليًا،÷ ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا عمر! أتدري من السائل؟" [2] ، والمحرف"

(1) "مسند أحمد" (1/ 314، 315) (ح 374) ، تحقيق أحمد شاكر، وقال:"إسناده صحيح"، ولفظ أحمد:"ما أتاني في صورة إلا عرفته؛ غير هذه الصورة".

(2) "صحيح مسلم"، كتاب الإيمان، أمارات الساعة، (1/ 159 - مع شرح النووي) .

قال ابن حجر:"وأما ما وقع في رواية النسائي في طريق أبي فروة في آخر الحديث:"وإنه لجبريل، ونزل في صورة دحية الكبي"؛ فإن قوله:"نزل في صورة دحية الكلبي"وهم؛ لأن دحية معروف عندهم، وقد قال عمر:"ما يعرفه منا أحد"، وقد أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب"الإيمان"له من الوجه الذي أخرجه منه النسائي، فقال في آخره:"فإنه جبريل، جاء يعلمكم دينكم"فحسب؛ فهذه الرواية هي المحفوظة؛ لموافقتها باقي الروايات"."فتح الباري" (1/ 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت