كاملًا؛ ليبين للصحابة - رضي الله عنهم - ما كان وما سيكون إلى قيام السَّاعة.
فقد روى أبو زيد عمرو بن أخطب الأنصاري - رضي الله عنه -؛ قال:"صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفجر، وصعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل، فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل، فصلى، ثم صعد، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا". رواه مسلم [1] .
وقال حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه:"والله إنني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين السَّاعة، وما بي إلا أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسر إلي في ذلك شيئًا لم يحدثه غيري، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو يحدث مجلسًا أنا فيه عن الفتن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يعد الفتن:"منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئًا، ومنهن فت كرياح الصيف؛ منها صغار، ومنها كبار"".
قال حذيفة:"فذهب أولئك الرهط كلهم غيري" [2] .
فهذه أدلة صحيحة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر أمته بكل ما هو كائن إلى قيام السَّاعة مما يخصهم.
ولا شك أن أشراط السَّاعة قد نالت من الإخبار بالغيب النصيب الأوفر، ولهذا جاءت أحاديث أشراط السَّاعة كثيرة جدًا، ورويت بألفاظ مختلفة؛ لكثرة من نقلها من الصحابة - رضي الله عنهم -.
(1) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط الساعة، (18/ 16 - مع شرح النووي) .
(2) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط الساعة، (18/ 16 - مع شرح النووي) .