وأعظم من ذلك استحلال الزنا، فقد ثبت في"الصحيح"عن أبي مالك الأشعري أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير" [1] .
وفي آخر الزمان بعد ذهاب المؤمنين يبقى شرار الناس؛ يتهارجون [2] تهارج الحمر؛ كما جاء في حديث النواس - رضي الله عنه:"ويبقى شرار ا لناس، يتهارجون فيها تهارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تقوم السَّاعة" [3] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"والذي نفسي بيده؛ لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة، فيفترشها في الطريق، فيكون خيارهم يومئذ من يقول: لو واريتَها وراء هذا ا لحائظ!" [4] .
قال القرطبي [5] في كتابه"المفهم"على حديث أنس السابق:"في"
(1) "صحيح البخاري"، كتاب الأشربة، باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه، (10/ 51 - مع الفتح) .
(2) (يتهارجون) : أصل الهرج: الكثرة في الشيء والاتساع، والمراد به هنا: الجماع وكثرة النكاح. والمعنى: أن يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير.
انظر:"النهاية في غريب الحديث" (5/ 257) ، و"شرح النووي لمسلم" (18/ 70) .
(3) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال، (18/ 70 - مع شرح النووي) .
(4) رواه أبو يعلى.
قال الهيثمي:"ورجاله رجال الصحيح"."مجمع الزوائد" (7/ 331) .
(5) هو أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر الأنصاري القرطبي، من فقهاء المالكية، ومن رجال الحديث، وهو شيخ القرطبي المفسر أبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري، صاحب كتاب"التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة"، وأبو العباس هذا يعرف بابن المزين، ومن كتبه:"المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم"، و"مختصر صحيح البخاري"، توفي بالإسكندرية سنة (656 هـ) ، رحمه الله.
انظر:"البداية والنهاية" (13/ 213) ، و"الأعلام" (1/ 186) للزركلي.