فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 437

والفاقة؛ رغبة في سد الرمق، أو تقية أو خوفًا من أذاه؛ لأنه فتنة عظيمة؛ تدهش العقول، وتحير الألباب، مع سرعة مروره في الأرض، فلا يمكث بحيث يتأمل الضعفاء حاله ودلائل الحدوث فيه والنقص، فيصدقه من صدقه في هذه الحالة.

ولهذا حذرت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من فتنته، ونبهوا على نقصه ودلائل إبطاله.

وأما أهل التوفيق؛ فلا يغترون به، ولا يخدعون لما معه؛ لما ذكرناه من الدلائل المكذبة له، مع ما سبق لهم من العلم بحاله، ولهذا يقول له الذي يقتله ثم يحييه:"ما ازددت فيك إلا بصيرة" [1] .

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله:"إن الدَّجَّال يمتحن الله به عباده بما يخلقه معه من الخوارق المشاهدة في زمانه كما تقدم أن من استجاب له يأمر السماء فتمطرهم، والأرض فتنبت لهم زرعًا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم، وترجع إليهم مواشيهم سمانًا لبنًا، ومن لا يستجيب له، ويرد عليه أمره؛ تصيبهم السنة والجدب والقحط والقلة وموت الأنعام ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وأنه يتبعه كنوز كيعاسيب النحل، ويقتل ذلك الشاب ثم يحييه، وهذا كله ليس بمخرقة، بل له حقيقة امتحن الله بها عباده في آخر الزمان، فيضل به كثيرًا، ويهدي به كثيرًا؛ يكفر المرتابون، ويزداد الذين آمنوا إيمانًا" [2] .

وقال الحافظ ابن حجر:"وفي الدَّجَّال مع ذلك دلالة بينة لمن عقل على كذبه؛ لأنه ذو أجزاء مؤلفة، وتأثير الصنعة فيه ظاهر مع ظهور الآفة به من عور عينيه، فإذا دعا الناس إلى أنه ربهم: فأسوا حال من يراه من"

(1) "شرح النووي لمسلم" (18/ 58 - 59) ، و"فتح الباري" (13/ 105) .

(2) "النهاية/الفتن والملاحم" (1/ 121) ، تحقيق د. طه زيني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت