أتباعهم بالشام - وهم آل زنكي -، وأتباع هؤلاء - وهم بيت أيوب -، واستكثر هؤلاء أيضًا من الترك، فغلبوهم على المملكة بالديار المصرية والشامية والحجازية.
وخرج على آل سلجوق في المئة الخامسة الغز، فخربوا البلاد، وفتكوا في العباد.
ثم جاءت الطامة الكبرى بالططر (التتار) ، فكان خروج جنكز خان بعد الست مئة، فأسعرت بهم الدُّنيا نارًا، خصوصًا المشرق بأسره، حتى لم يبق بلد منه حتى دخله شرهم، ثم كان خراب بغداد وقتل الخليفة المستعصم آخر خلفائهم على أيديهم في سنة ست وخمسين وست مئة، ثم لم تزل بقاياهم يخربون إلى أن كان آخرهم (اللنك) ، ومعناه: الأعرج، واسمه (تمر) ؛ بفتح المثناة، وضم الميم، وربما أشبعت، فطرق الديار الشامية، وعاش فيها، وحرق دمشق حتى صارت على عروشها، ودخل الروم والهند وما بين ذلك، وطالت مدته إلى أن أخذه الله، وتفرق بنوه في البلاد.
وظهر بجميع ما أوردته مصداق قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن بني قنطوراء أول من سلب أمتي ملكهم"... وكأنه يريد بقوله:"أمتي"أمة النسب، لا أمة الدعوة؛ يعني: العرب، والله أعلم" [1] ."
وعلى هذا يكون التتار الذين يظهرون في القرن السابع الهجري هم من الترك؛ فإن الصفات التي جاءت في وصف الترك تنطبق على التتار (المغول) ، وقد كان ظهورهم في زمن الإمام النووي رحمه الله [2] ، فقال
(1) "فتح الباري" (6/ 609/ 610) .
(2) كانت ولادة الإمام النووي سنة (631 هـ) ، ووفاته سنة (676 هـ) ، وهي الفترة التي ظهر فيها التتار، وقضوا على الخلافة العباسية. انظر:"تذكرة الحفاظ" (4/ 1471 - 1473) .