يخضبون في آخر الزمان بالسوا؛ كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة" [1] ."
ما جاء في هذا الحديث واقع في هذا الزمن؛ فإنه انتشر بين الرجال صبغ لحاهم ورؤوسهم بالسواد.
والذي يظهر لي - والله أعلم - أن قوله - صلى الله عليه وسلم:"كحواصل الحمام"تشبيه لحال بعض المسلمين في هذا العصر، فتجدهم يصنعون بلحاهم كهيئة حواصل الحمام، يحلقون عوارضهم، ويدعون ما على أذقانهم من الشعر، ثم يصبغونه بالسواد، فيغدو كحواصل الحمام.
قال ابن الجوزي [2] :"يحتمل أن يكون المعنى لا يريحون رائحة الجنة؛ لفعل يصدر منهم، أو اعتقاد، لا لعلة الخضاب، ويكون"
(1) "مسند الإمام أحمد" (4/ 156) (ح 247) ، تحقيق وشرح أحمد شاكر، وقال:"صحيح".
و"سنن أبي داود"، كتاب الترجل، باب ما جاء في خضاب السواد، (11/ 266 - مع عون المعبود) .
قال ابن حجر:"إسناده قوي، إلا أنه اختلف في رفعه وقفه، وعلى تقدير ترجيح وقفه؛ فمثله لا يقال بالرأي، فحكمه الرفع"."فتح الباري" (6/ 499) .
وقال الألباني: أخرجه أبو داود، والنسائي، وأحمد، والضياء في"المختارة"، وغيرهم مما لا مجال لذكرهم ... بإسناد صحيح على شرط الشيخين"."
انظر:"غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام"، (ص 84) ، ط. المكتب الإسلامي، ط. الأولى، (1400 هـ) .
وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في"الموضوعات" (3/ 55) ، وذكر أن المتهم فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو متروك.
ورد عليه ابن حجر، فقال:"أخطأ في ... ذلك؛ فإن الحديث من رواية عبد الكريم الجزري الثقة المخرج له في (الصحيح) ".
ثم ذكر من أخرج الحديث. انظر:"القول المسدد" (ص 48، 49) لابن حجر. وقد تبع ابن الجوزي في ذلك العلامة الشوكاني، فقال في كتاب"الفوائد المجموعة":"قال القزويني: موضوع"."الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" (ص 510) (ح 1420) بتحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، الطبعة الثانية، (1392 هـ) ، بيروت.
(2) هو العلامة أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي القرشي البغدادي الحنبلي، صاحب المصنفات الكبار، التي تبلغ نحو ثلاث مئة مصنف في الحديث والوعظ والتفسير والتاريخ وغيرها، توفي رحمه الله سنة (597 هـ) .
انظر:"البداية والنهاية" (13/ 28 - 30) ، ومقدمة كتابه"الموضوعات" (1/ 21 - 26) لعبد الرحمن محمد عثمان، الناشر محمد عبد المحسن، ط. الأولى، (1386 هـ) .