بين يديها، إن بين يديها فتنة وهرجًا". قالوا: يا رسول الله! الفتنة قد عرفناهان فالهرج ما هو؟ قال:"بلسان الحبشة: القتل. ويلقى بين الناس التناكر، فلا يكاد أحد أن يعرف أحدًا" [1] ."
فوقوع التناكر عند كثرة الفتن والمحن وكثرة القتال بين الناس، وحينما تستولي المادة على الناس، ويعمل كل منهم لحظوظ نفسه؛ غير مكترث بمصالح الآخرين، ولا بحقوقهم، فتنتشر الأنانية البغيضة، ويحيا الإنسان في نطاق أهوائه وشهواته، فلا تكون هناك قيم أخلاقية يعر ف بعض الناس بها بعضًا، ولا يكون هناك من الأخوة الإيمانية ما يجعلهم يلتقون على الحب في الله، والتعاون على البر والتقوى.
روى الطبراني عن محمد بن سوقة؛ قال:"أتيت نعيم بن أبي هند، فأخرج إلى صحيفة، فإذا فيها: من أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب: سلام عليك ... (فذكر الكتاب، وفيه) : وإنا كنا نتحدث أن أمر هذه الأمة في آخر زمانها سيرجع إلى أن يكونوا إخوان العلانية أعداء السريرة .. (ثم ذكر جواب عمر - رضي الله عنه - لهما، وفيه) : وكتبتما تحذراني أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها إلى أن يكونوا إخوان العلانية، أعداء السريرة، ولستم بأولئك، وليس هذا بزمان ذلك، وذلك زمان تظهر فيه الرغبة والرهبة، تكون رغبة بعض الناس إلى بعض"
(1) "مسند الإمام أحمد" (5/ 389 - بهامشه منتخب كنز العمال) .
قال الهيثمي:"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح"."مجمع الزوائد" (7/ 309) .