فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 437

والذي يظهر لي أن ما ذهب إليه النووي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث فيه نظر؛ فإن أرض العرب أرض قاحلة شحيحة المياه، قليلة النبات، غالب مياهها من الآبار والأمطار، فإذا تركت واشتغل عنها أهلها؛ مات زرعها - ولم تعد مروجًا وأنهارًا.

وظاهر الحديث يدلُّ على أن بلاد العرب ستكثر فيها المياه، حتى تكون أنهارًا، فتنبت بها النباتات، فتكون مروجًا وحدائق وغابات.

والذي يؤيد هذا أنه ظهر في هذا العصر عيون كثيرة تفجرت كالأنهار، وقامت عليها زراعات كثيرة، وسيكون ما أخبر به الصادق - صلى الله عليه وسلم -، فقد روى معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في غزوة تبوك:"إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار، فمن جاءها منكم؛ فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتي"، فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك [1] تبض [2] بشيء من ماء؛ قال: فسألهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هل مسستما من مائها شيئًا؟"، قالا: نعم. فسبهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال لهما ما شاء الله أن يقول. قال: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلًا قليلًا، حتى اجتمع في شيء. قال: ثم غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء منهمر، أو قال: غزير ... حتى استقى

(1) (الشراك) : بكسر الشين، هو سير النعل.

انظر:"لسان العرب" (10/ 451) .

(2) (تبض) ؛ بفتح التاء وكسر الموحدة بعدها ضاد معجمة مشددة؛ أي: تسيل بماء قليل. انظر:"شرح النووي لمسلم" (15/ 41) ، و"لسان العرب" (7/ 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت