فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 437

قيام السَّاعة، ففي الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"تتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العوافي- يريد عوافي السباع والطير - وآخر من يحشر راعيان من مزينة، يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحشًا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع؛ خرا على وجوههما" [1] . رواه البخاري.

وروى الإمام مالك عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لتتركن المدينة على أحسن ما كانت، حتى يدخل الكلب أو الذئب، فيغذى [2] ، على بعض سواري المسجد، أو على المنبر". فقالوا: يا رسول الله! فلمن الثمار ذلك الزمان؟ قال:"للعوافي: الطير والسباع" [3] .

فال ابن كثير:"والمقصود أن المدينة تكون باقية عامرةً أيام الدجال، ثم تكون كذلك في زمان عيسى بن مريم رسول الله عليه الصلاة والسلام، حتى تكون وفاته بها، ثم تخرب بعد ذلك" [4] .

ثم ذكر حديث جابر - رضي الله عنه -؛ قال: أخبرني عمر بن الخطاب؛ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ليسيرن الراكب بجنبات المدينة، ثم ليقولن: لقد كان في هذا حاضر من المسلمين كثير". رواه الإمام

(1) "صحيح البخاري"، كتاب فضائل المدينة، باب من رغب عن المدينة، (5/ 89، 90 - مع الفتح) .

(2) (يغذى) ؛ أي: يبول عليها. يقال: غذي ببوله إذا ألقاه دفعة دفعة.

انظر:"النهاية في غريب الحديث" (3/ 347) .

(3) "الموطأ" (2/ 888) للإمام مالك، تصحيح وتخريج محمد فؤاد عبد الباقي، ط. عيسى البابي الحلبي، دار إحياء الكتب العربية.

والحديث استشهد به الحافظ ابن حجر في"فتح الباري"(4/ 90، وقال:"رواه جماعة من الثقات خارج الموطأ".

(4) "النهاية/ الفتن والملاحم" (1/ 157) ، تحقيق د. طه الزيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت