فهذه الآيات جاءت في الكلام على عيسى - عليه السلام -، وجاء في آخرها قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} [الزخرف: 61] ؛ أي: نزول عيسى - عليه السلام - قبل يوم القيامة علامة على قرب السَّاعة، ويدلُّ على ذلك القراءة الأخرى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} ؛ بفتح العين واللام؛"أي: علامة وأمارة على قيام السَّاعة، وهذه القراءة مروية عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما من أئمة التفسير" [1] .
وروى الإمام أحمد بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} ؛ قال:"هو خروج عيسى بن مريم - عليه السلام - قبل يوم القيامة" [2] .
وقال الحافظ ابن كثير:"الصحيح أنه - أي: الضمير - عائد على عيسى؛ فإن السياق في ذكره" [3] .
واستبعد أن يكون معنى الآية: ما بعث به عيسى - عليه السلام - من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك من ذوي الأسقام.
وأبعد من ذلك ما روي عن بعض العلماء أن الضمير في {وَإِنَّهُ} عائد على القرآن الكريم [4] .
2 -وقال تعالى: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُم} إلى قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) } [النساء: 157 - 159] .
فهذه الآيات؛ كما أنها تدلُّ على أن اليهود لم يقتلوا عيسى - عليه السلام -،
(1) "تفسير القرطبي" (16/ 105) ، وانظر:"تفسير الطبري" (25/ 90 - 91) .
(2) "مسند أحمد" (4/ 329) (ح 2921) ، تحقيق أحمد شاكر، وقال:"إسناده صحيح".
(3) "تفسير ابن كثير" (7/ 222) .
(4) انظر:"تفسير ابن كثير" (7/ 223) .