فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 437

لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ [النساء: 157 - 158] ، فقوله هنا: َلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ[يبين أنه رفع بدنه وروحه؛ كما ثبت في الصحيح أنه ينزل ببدنه وروحه، إذ لو أريد موته؛ لقال: وما قتلوه وا صلبوه، بل مات ...

ولهذا قال من قال من العلماء: إني متوفيك؛ أيك قابضك؛ أي: قابض روحك وبدنك؛ يقال: توفيت الحساب واستوفيته.

ولفظ (التوفي) لا يقتضي نفسه توفي الروح دون البدن، ولا توفيهما جميعًا؛ إلا بقرينة منفصلة.

وقد ير اد به توفي النوم؛ كقوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر: 42] ، وقوله: {َهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} [الأنعام: 60] ، وقوله: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} [الأنعام: 61] " [1] ."

وليس الكلام في هذا البحث عن رفع عيسى - عليه السلام -، وإنما جاء ذكر ذلك لبيان أنه رفع ببدنه وروحه، وأنه حي الآن في السماء، وسينزل في آخر الزمان، ويؤمن به من كان موجودًا من أهل الكتاب؛ كما قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159] .

قال ابن جرير:"حدثنا ابن بشار؛ قال: حدثنا سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ"

(1) "مجموع الفتاوى" (4/ 322 - 323) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت