فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 437

ودلالة ظاهرة على أن الدُّخان من الآيات المنتظرة، مع أنه ظاهر القرآن؛ قال الله تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) } ؛ أي: بين واضح يراه كل أحد، على أن ما فسر به ابن مسعود - رضي الله عنه - إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجهد.

وهكذا قوله: {يَغْشَى النَّاسَ} ؛ أي: يتغشَّاهم ويعمُّهم، ولو كان أمرًا خياليًا يخصُّ أهل مكة المشركين؛ لما قيل فيه: {يَغْشَى النَّاسَ} [1] .

وثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لابن صيَّاد:"إني خبأت لك خبئًا". قال: هو الدُّخ. فقال له:"اخسأ؛ فلن تعدو قدرك". وخبأ له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) } [2] .

وفي هذا دليل على أن الدُّخان من المنتظر المرتقب، فإن ابن صيَّاد كان من يهود المدينة، ولم تقع هذه القصة إلا بعد الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة.

(1) "تفسير ابن كثير" (7/ 235) .

(2) "صحيح البخاري"، كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي، (3/ 218 - مع الفتح) ، و"صحيح مسلم"، باب ذكر ابن صياد، (18/ 47 - 49 - مع النووي) ، والترمذي، باب ما جاء في ذكر ابن صياد، (6/ 518 - 520) ، و"مسند أحمد" (9/ 136 - 139) (ح 6360) ، تحقيق أحمد شاكر، وقال:"إسناده صحيح".

وذكرت تصحيح أحمد شاكر لهذا الحديث، مع أنه في الصحيحين؛ لأن قوله:"وخبأ له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ} "الآية ... لم تذكر في الصحيحين، بل في رواية الإمام أحمد والترمذي عن ابن عمر، وهي موضع الشاهد هنا، فنبهت على أنها صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت