وأما ما فسر به ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ فإن ذلك من كلامه، والمرفوع مقدم على كل موقوف [1] .
ولا يمتنع إذا ظهرت هذه العلامة أن يقولوا: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) } [الدخان: 12] ، فيكشف عنهم، ثم يعودون، وهذا قرب القيامة.
على أن بعض العلماء ذهب إلى الجمع بين هذه الآثار [2] بأنهما دخانات ظهرت إحداهما وبقيت الأخرى، وهي التي ستقع في آخر الزمان، فأما التي ظهرت؛ فهي ما كانت تراه قريشٌ كهيئة الدُّخان، وهذا الدُّخان غير الدُّخان الحقيقي، الذي يكون عند ظهور الآيات التي هي من أشراط السَّاعة.
قال القرطبي:"قال مجاهدٌ [3] : كان ابن مسعود يقول: هما دخانات قد مضى أحدهما، والذي بقي يملأ ما بين السماء والأرض، ولا يجد المؤمن منه إلا كالزكمة، وأما الكافر؛ فثقب مسامعه" [4] .
وقال ابن جري:"وبعد؛ فإنه غير منكر أن يكون أحلَّ بالكفار"
(1) انظر:"النهاية/ الفتن والملاحم" (1/ 172) د. طه زيني.
(2) انظر:"التذكرة" (ص 655) ، و"شرح النووي لمسلم" (18/ 27) .
(3) هو الإمام الحافظ مجاهد بن جبر المكي أبو الحجاج، لازم ابن عباس كثيرًا، وأخذ عنه التفسير، وأجمعت الأمة على إمامته والاحتجاج به.
ومن أقواله:"الفقيه من يخاف الله وإن قل علمه، والجاهل من عصى الله وإن كثر علمه".
توفي سنة اثنين أو ثلاث ومئة من الهجرة رحمه الله.
انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ" (1/ 92 - 93) ، و"البداية والنهاية" (9/ 224 - 229) ، و"تهذيب التهذيب" (10/ 42 - 44) .
(4) "التذكرة" (ص 655) .