فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 437

مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85) [غافر: 84، 85] .

قال القرطبي:"قال العلماء: وإنما لا ينفع نفسًا إيمانها عند طلوع الشمس من مغربها لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل شهوة من شهوات النفس، وتفتر كل قوة من قوى البدن، فيصير الناس كلهم - لإيقانهم بدُنوِّ القيامة - في حال مَن حضره الموت؛ في ا نقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم، وبطلانهم من أبدانهم، فمن تاب في مثل هذه الحال؛ لم تقبل توبته؛ كما لا تقبل توبة مَن حضره الموت" [1] .

وقال ابن كثير:"إذا أنشأ الكافر إيمانًا يومئذٍ لا يقبل منه، فأما من كان مؤمنًا قبل ذلك؛ فإن كان مصلحًا في عمله؛ فهو بخير عظيم، وإن كان مخلطًا فأحدث توبة؛ حينئذٍ لم تقبل منه توبة" [2] .

وهذا هو الذي جاب به القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة؛ فإن الله تعالى قال: {يوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158]

وقال - صلى الله عليه وسلم:"لا تنقطع الهجرة ما تُقُبِّلت التوبة، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب، فإذا طلعت؛ طُبعَ على كل قلب بما فيه، وكفي الناس العمل" [3] .

(1) "التذكرة" (ص 706) ، و"تفسير القرطبي" (7/ 146) .

(2) "تفسير ابن كثير" (3/ 371) .

(3) "مسند الإمام أحمد" (3/ 133 - 134) (ح 1671) ، تحقيق أحمد شاكر، وقال:"إسناده صحيح".

وقال ابن كثير:"وهذا إسناد جيد قوي"."النهاية/ الفتن والملاحم" (1/ 170) .

وقال الهيثمي:"رجال أحمد ثقات"."مجمع الزوائد" (5/ 251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت