(كيف أنتم إذا غدا أحدكم في حلّة وراح في أخرى، وسُترت بيوتكم كما تُستر الكعبة؟)
قلنا:
نحن يومئذٍ خير نُكفى المؤنة ونتفرغ للعبادة.
قال:
(بل أنتم اليوم خير منكم يومئذٍ)
أول سفير في الإسلام:
كتبت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ـ ابعث لنا رجلًا يفقهنا في الدين ويقرئنا القرآن فبعث إليهم مصعب بن عمير فنزل على أسعد بن زرارة وكان يأتي الأنصار في دورهم وقبائلهم فيدعوهم إلى الإسلام وأظهر الإسلام في دور الأنصار وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذن أن يجمع بهم في دار ابن خيثمة وكانوا يومئذ اثني عشر رجلًا وهو أول من جمع في الإسلام يوم الجمعة.
وقد قيل: إن أول من جمع بهم أبو أمامة أسعد بن زرارة.
كان مُصعب بن عُمير يفقه أهل المدينة ويقرئهم القرآن ولذا فقد كان يُسمى بالمدينة: المقرئَ
وكان إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضيرا فتحا للإسلام في المدينة.
قال ابن إسحاق:
)) إن أسعد بن زُرارة خرج بمصعب بن عمير يريد به دار بني ظَفَر وكان سعد بن معاذ ابنَ خالة أسعد بن زرارة فدخل به حائطًا من حوائط بني ظَفَر على بئر يقال له بئر مَرَق. فجلسا في الحائط واجتمع إليهما رجال ممَّن أسلم وسعد بن معاذ وأُسَيد بن حُضَير يومئذٍ سيِّدا قومهما من بني عبد الأشهل وكلاهما مشرك على دين قومه فلمَّا سمعا به قال سعد لأُسَيد:
ـ لا أبا لك، انطلق إلى هذين الرجلين اللَّذين قد أتيا دارَيْنا ليسفِّها ضعفاءنا فازجرهما وانهَهُما أن يأتيا دارَيْنا، فإنَّه لولا أسعد بنت زرارة مني حيث قد علمت كفيتُك ذلك، هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدَّمًا.
فأخذ أسيد بن حُضَير حربته ثم أقبل إليهما. فلمَّا رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب:
ـ هذا سيِّد قومه وقد جاءك فأصدق الله فيه.
قال مصعب:
ـ إن يجلس أكلمه.
قال فوقف عليهما مُتَشَتِّمًا فقال:
ـ ما جاء بكما إلينا تسفِّهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة. فقال له مصعب:
ـ أوَ تجلس فتسمع، فإن رضيت أمرًا قبلته، وإن كرهتَه كُفّ عنك ما تكره.
قال: أنصفتَ.
ثم ركز حربته وجلس إليهما، فكلَّمه مصعب بالإِسلام، وقرأ عليه القرآن.
فقالا فيما يُذكر عنهما:
ـ والله لَعَرفنا في وجهه الإِسلام قبل أن يتكلَّم في إشراقه وتسهُّل.
ثم قال:
ـ ما أحسن هذا وأجمله كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟
قالا له:
ـ تغتسل فتطَّهَّر وتُطهِّر ثوبَيْك، ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلِّي.
فقام فاغتسل وطهَّر ثوبيه وتشهَّد شهادة الحق ثم قام فركع ركعتين ثم قال لهما:
ـ إنَّ ورائي رجلًا إن اتَّبَعكما لم يتخلَّف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكما الآن: سعدَ بن معاذ.
ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم، فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلًا قال: