فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 405

ـ المحب القاري، المستشهد بأحد. كان أول الدعاة، وسيد التقاة، سبق الركب، وقضى النحب، ورغب عن التزييف والتسويف، وغلب عليه الحنين والتخويف.

إسلامه:

أسلم قديما والنبي صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه، فعلمه عثمان بن طلحة فأعلم أهله فأوثقوه فلم يزل محبوسا إلى أن هرب مع من هاجر إلى الحبشة، ثم رجع إلى مكة فهاجر إلى المدينة وشهد بدرا ثم شهد أحدا ومعه اللواء فاستشهد.

عن سعد بن مالك قال:

ـ كنا قبل الهجرة يصيبنا ظلف العيش وشدته فلا نصبر عليه فما هو الا أن هاجرنا فأصابنا الجوع والشدة فاستضلعنا بهما وقوينا عليهما فأما مصعب بن عمير فإنه كان أترف غلام بمكة بين أبويه، فلما أصابه ما أصابنا لم يقو على ذلك فلقد رأيته وإن جلده ليتطاير عنه تطاير جلد الحية، ولقد رأيته ينقطع به فما يستطيع أن يمشي فنعرض له القسي ثم نحمله على عواتقنا.

صفاته الجسدية:

كان رقيق البشرة ليس بالطويل ولا بالقصير.

وذكر محمد بن إسحاق أن مصعب بن عمير كان أنعم غلام بمكة وأجوده حلة مع أبويه. وكان أعطر أهل مكة يلبس الحضرمي من النعال.

جاء في المنتظم:

)وكان شابًا جميلًا عطرأحسن الكسوة وكانا أبواه ينعمانه فبلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس في دار الأرقم فدخل فاسلم وكتم إسلامه من قومه وأمه، وكان يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سرًا فبصر به عثمان بن طلحة يصلي فأخبرأمه وقومه فأخفوه فحبسوه فلم يزل محبوسًا حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى، ثم رجع مع المسلمين وأقبل يومًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه قطعة من نَمِرَةٍ قد وصلها بإهاب فنكس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤوسهم رحمة له وليس عندهم ما يغيًرون عليه فسلم فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام وقال:

ـ (لقد رأيت هذا وما بمكة فتى من قريش أنعم عند أبويه منه ثم أخرجه من ذلك الرغبة في الخير في حب الله ورسوله)

وفي رواية أخرى في كتاب صفة الصفوة:

ـ"انظروا إلى هذا الرجل الذي قد نور الله قلبه لقد رأيته بين أبوين يغدوان بأطيب الطعام والشراب فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترون"

أخرج الترمذي عن علي رضي الله عنه قال:

)خرجت في غداة شاتية من بيتي جائعًا حرصًا قد أذلقني: (الذلق: حدة الشئ (البرد، فأخذت إهابًا:(الإهاب: جلد الغنم والبقر والوحش ما لم يدبغ) معطونًا: (منتن متمزق الشعر) كان عندنا، فجببته ثم أدخلته في عنقي ثم حزمته على صدري أستدفاء به، فوالله ما في بيتي شيء آكل منه، ولو كان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم بلغني.

فخرجت في بعض نواحي المدينة فاطَّلعت إلى يهودي في حائط من ثغرة جداره فقال:

ـ ما لك يا أعرابي، هل لك في كل دلو بتمرة؟

فقلت: ـ نعم، فافتح الحائط، ففتح لي فدخلت، فجعلت أنزع دلوًا ويعطيني تمرة حتى امتلأت كفي

قلت:

ـ حسبي منك الآن، فأكلتهن ثم كرعت الماء، ثم جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجلست إليه في المسجد وهو في عصابه من أصحابه، فاطَّلع علينا مُصْعَب بن عمير رضي الله عنه في بردة له مرقوعة؛ فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ما كان فيه من النعيم ورأى حاله الذي هو عليها إنذرفت عيناه فبكى، ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت