الموبقة الأولى: ا? شراك بالله:
وهو جعل شريك لله - سبحانه وتعالى - في ربوبيته أو إلهيته، والغالب الإشراك في الألوهية؛ بأن يدعو مع الله غيره، أو يصرف له شيئًا من أنواع العبادة؛ كالذبح، أو النذر، أو الخوف، أو الدعاء، والشرك نوعان:
النوع الأول: شرك أكبر يخرج من الإس?م، ويخلد صاحبه في النار إذا مات ولم يتب منه، وهو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله؛ كدعاء غير الله، والتقرب بالذبح والنذر لغير الله من القبور والجن، والخوف من الموتى أو الجن أن يضروه أو يمرضوه، ورجاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله من قضاء الحاجات، وتفريج الكربات مما يفعل الآن حول قبور الصالحين وغيرهم، قال - تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) يونس: 18
والنوع الثاني: شرك أصغر لا يخرج من الإس?م، لكنه ينقص التوحيد، وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر، وهو قسمان:
القسم الأول: شرك ظاهر، وهو"ألفاظ وأفعال"؛ فالألفاظ: كالحلف بغير الله؛ كما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) ونحو قوله - صلى الله عليه وسلم - لما قال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال: (أجعلتني لله ندًّا، قل: ما شاء الله وحده (
وأما القسم الثاني من الشرك الأصغر: فهو شرك خفي، وهو الشرك في الإرادات والنيات بالرياء والسمعة، كأن يعمل عم?ً مما يتقرب به إلى الله - تعالى - يريد به ثناء الناس عليه، مثل أن يحسن ص?ته، أو يتصدق لأجل أن يمدح ويثنى عليه، والرياء إذا خالط العمل أبطله، قال - تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} الكهف: 110، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) ، قالوا: يا رسول الله، وما الشرك الأصغر؟ قال: (الرياء (
والشرك بالله هو أحد أكبر الكبائر، وهو الذنب الذي لا يغفره الله - تعالى - لمن مات ولم يتب منه، بل يكون مصير صاحبه النار؛ كما قال - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} النساء: 48
وذلك لأن الشرك فيه مشابهة للخالق الكامل من جميع الوجوه بالمخلوق الضعيف الناقص.
الموبقة الثانية: السحر:
وقد تقدم تعريف السحر بأنه عزائم ورقى وعقد تؤثر في الأبدان والقلوب؛ فيمرض، ويقتل، ويفرق بين المرء وزوجه، ويأخذ أحد الزوجين عن صاحبه، وعرفه بعض المعاصرين بأنه:"عبارة عن أمور دقيقة موغلة في الخفاء، يمكن اكتسابها بالتعلم، تشبه الخارق للعادة، وليس فيها تحد، أو تجري مجرى التمويه والخداع، تصدر من نفس شريرة تؤثر في عالم العناصر".
وأجمع العلماء على أن السحر حرام، وتعلمه حرام، وتعاطيه حرام، والذهاب إلى السحرة حرام؛ فعن صفية - رضي الله عنها - عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له ص?ة أربعين ليلة) رواه مسلم.
الموبقة الثالثة: قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق:
ويعتبر من أكبر الكبائر بعد الكفر بالله؛ لأنه اعتداء على صنع الله، وعلى الجماعة والمجتمع، قال - تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا الإسراء: 33
وجاء الوعيد الشديد على قتل النفس المحرمة في كتاب الله - تعالى.
والواجب على من قتل نفسًا محرمة القصاص، إلا أن يعفو أولياء القتيل، أو يقبلوا الدية، وإن كان القتل خطأ أو شبه عمد فإن الواجب الدية والكفارة؛ وهي: تحرير رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين؛ قال - تعالى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ