مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا النساء: 92، ف? يجوز قتل النفس التي حرم الله إلا في حال فعلها لشيء يوجب قتلها.
فالإنسان بنيان بناه الله - تعالى - ف? يحق لأحد أن يهدمه إلا بالحق، وبذلك يقرر الإس?م عصمة الدم الإنساني، ومن اعتدى على نفس واحدة فكأنما اعتدى على الناس جميعًا؛ قال - تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} المائدة: 32، وبهذه الأوامر والنواهي تصان الدماء، وتحترم الأعراض، ويسود الأمان والاطمئنان بين الناس.
الموبقة الرابعة: أكل الربا:
الربا: ـ في اللغة: الزيادة مطلقا (وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) الروم: 39 وشرعا: الزيادة في أشياء مخصوصة، وقيل كل قرض جر نفع متفق عليه فهو ربا وكل ربا حرام.
بمعني كل (إقراض أو اقتراض) مال لقاء نفع يتفق عليه عند بدء الإقراض أو الاقتراض.
والربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع، وهو من الكبائر التي حرم الله - تعالى - التعامل بها، بل جعل الله - تعالى - التعامل بالربا إع?نًا للحرب مع الله؛ فقال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} البقرة: 278، 279، وقال - سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ آل عمران: 130
الموبقة الخامسة: أكل مال اليتيم:
فإن من محاسن هذه الشريعة الأمر با? حسان إلى اليتامى، والسعي في رعايتهم، والقيام على أموالهم، وبيان ما يترتب على ذلك من أجر عظيم؛ قال - تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى} النساء: 36 وقال سبحانه: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} الأنعام: 152
الموبقة السادسة: التولي يوم الزحف:
وهو الفرار من الجهاد ولقاء العدو في الحرب، والزحف: هو الجيش يزحفون إلى العدو؛ أي: يمشون، وقد قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} الأنفال: 15، 16
وقال الحافظ ابن كثير - رحمه الله:
"يقول - تعالى - متوعدًا على الفرار من الزحف بالنار لمن فعل ذلك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا} ؛ أي: تقاربتم منهم ودنوتم إليهم، {فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} ؛ أي: تفروا وتتركوا أصحابكم، {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} "
أي: يفر بين يدي قرنه مكيدة؛ ليريه أنه قد خاف منه فيتبعه، ثم يكر عليه فيقتله؛ ف? بأس عليه في ذلك، وقال الضحاك: أن يتقدم عن أصحابه ليرى غرة من العدو فيصيبها، {أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} ؛ أي: فر من ها هنا إلى فئة أخرى من المسلمين، يعاونهم ويعاونونه فيجوز له ذلك، حتى ولو كان في سرية ففر إلى أميره، أو إلى الإمام الأعظم؛ دخل في هذه الرخصة"."
الموبقة السابعة: قذف المحصنات المؤمنات الغاف?ت:
وأصل القذف: الرمي بالحجارة، وهو هنا رمي المرأة بالزنا أو ما كان في معناه، واستعمل في هذا المعنى حتى غلب عليه. وأصل الإحصان: المنع، والمرأة تكون محصنة با? س?م، والعفاف، والحرية، والتزويج.