قلت:
ـ قريب.
قال:
ـ إنما بينك وبينه أربع ليال فآخذك بالذي لي عليك فإني لم أعطك الذي أعطيتك من كرامتك ولا من كرامة صاحبك وإنما أعطيتك لتصير لي عبدا فأذرك ترعى في الغنم كما كنت قبل ذلك.
فأخذني في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس، فانطلقت فناديت بالصلاة حتى إذا صليت العتمة، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فاستأذنت عليه فأذن لي فقلت:
ـ يا رسول الله بأبي أنت وأمي إن المشرك الذي ذكرت لك أني كنت أتدين منه قد قال كذا وكذا وليس عندك ما يقضي عني ولا عندي وهو فاضحي فأذن لي أن آتي إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق الله رسوله صلى الله عليه وسلم ما يقضي عني.
فخرجت حتى أتيت منزلي فجعلت سيفي وحرابي ورمحي ونعلي عند رأسي فاستقبلت بوجهي الأفق فكلما نمت انتبهت، فإذا رأيت على ليلا نمت حتى انشق عمود الصبح الأول، فأردت أن أنطلق فاذا إنسان يدعو يا بلال أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت حتى آتيه فاذا أربع ركائب عليهم أحمالهن.
فأتيت رسول الله فاستأذنت فقال لي رسول الله:
ـ"أبشر فقد جاءك الله بقضاء دينك."
فحمدت الله وقال:
ـ"ألم تمر على الركائب المناخات الأربع .. ؟"
قلت:
ـ بلى.
قال:
ـ"فإن لك رقابهن وما عليهن فاذا عليهن كسوة وطعام أهداهن له عظيم فدك فاقبضهن إليك ثم اقض دينك"
ففعلت فحططت عنهن أحمالهن، ثم علفتهن ثم عمدت إلى تأذين صلاة الصبح حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت إلى البقيع، فجعلت أصبعي في أذني فقلت:
ـ من كان يطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم دينا فليحضر.
فما زلت أبيع وأقضي وأعرض حتى لم يبق على رسول الله صلى الله عليه وسلم دين في الأرض حتى فضل عندي أوقيتان أو أوقية ونصف، ثم انطلقت إلى المسجد وقد ذهب عامة النهار فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد وحده فسلمت عليه، فقال لي:
ـ"ما فعل ما قبلك .. ؟"
قلت:
ـ قد قضى الله كل شيء كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبق شيء.
قال:
ـ"فضل شيء .. ؟"
قلت:
ـ"نعم ديناران"
قال:
ـ"أنظر أن تريحني منهما فلست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منهما."
فلم يأتينا أحد فبات في المسجد حتى أصبح، وظل في المسجد اليوم الثاني حتى إذا كان آخر النهار جاء راكبان فانطلقت بهما فكسوتهما وأطعمتهما، حتى إذا صلى العتمة دعاني فقال:
ـ"ما فعل الذي قبلك .. ؟"
ـ قلت قد أراحك الله منه.
فكبر وحمد الله شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك، ثم اتبعته حتى جاء أزواجه فسلم على