فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 405

يدمدمها عليكم.

قال: فالمقيد لا تجاب له دعوة قال: نعم الأنبياء خاصة إذا قيدت لم يرتفع دعاؤها.

فضحك سليمان: فقال له: أنا أطلقك وأمر جبريل فإن أطاعك آمنا بك وصدقناك.

قال: صدق الله"فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم".

فضحك سليمان وسأل عنه فشهد عنده أنه ممرور فخلى سبيله.

قال ثمامة بن أشرس: شهدت المأمون أتي برجل أدعى النبوة وأنه إبراهيم الخليل.

فقال المأمون: ما سمعت أجرأ على الله من هذا.

قلت: أكلمه قال: شأنك به.

فقلت له: يا هذا إن إبراهيم كانت له براهين.

قال: وما براهينه قلت: أضرمت له نار وألقي فيها فصارت بردًا وسلامًا فنحن نضرم لك نارًا ونطرحك فيها فإن كانت عليك بردًا كما كانت على إبراهيم آمنًا بك وصدقناك.

قال: هات ما هو ألين علي من هذا.

قال: براهين موسى.

قال: وما كانت براهين موسى قال: عصاه التي ألقاها فصارت حية تسعى تلقف ما يأفكون وضرب بها البحر فانفلق وبياض يده من غير سوء.

قال: هذا أصعب.

هات ما هو ألين من هذا.

قلت: براهين عيسى.

قال: وما براهين عيسى قلت: كان يحيي الموتى ويمشي على الماء ويبرئ الأكمه والأبرص.

فقال: في براهين عيسى جئت بالطامة الكبرى.

قلت: لا بد من برهان.

فقال ما معي شيء من هذا قد قلت لجبريل: إنكم توجهونني إلى شياطين فاعطوني حجة أذهب بها إليهم وأحتج عليهم.

فغضب وقال: بدأت أنت بالشر قبل كل شيء أذهب الآن فانظر ما يقول لك القوم وقال: هذا من الأنبياء لا يصلح إلا للحمر.

فقلت: يا أمير المؤمنين هذا هاج به مرار وأعلام ذلك فيه.

قال: صدقت دعه.

أدعى رجل النبوة في أيام المهدي فأدخل عليه فقال له: أنت نبي قال: نعم.

قال: ومتى نبئت قال: وما تصنع بالتاريخ قال: ففي أي الموضع جاءتك النبوة قال: وقعنا والله في شغل ليس هذا من مسائل الأنبياء إن كان رأيك أن تصدقني في كل ما قلت لك فاعمل بقولي.

وإن كنت عزمت على تكذيبي فدعني أذهب عنك.

فقال المهدي: هذا ما لا يجوز.

إذ كان فيه فساد الدين.

قال: واعجبًا لك تغضب لدينك لفساده ولا أغضب أنا لفساد نبوتي أنت والله ما قويت علي إلا بمعن بن زائدة والحسن بن قحطبة وما أشبههما من قوادك.

وعلى يمين المهدي شريك القاضي قال: ما تقول في هذا النبي يا شريك قال: شاورت هذا في أمري وتركت أن تشاورني.

قال: هات ما عندك قال: أحاكمك فيما جاء به من قبلي من الرسل.

قال: رضيت.

قال: أكافر أنا عندك أم مؤمن قال: كافر.

قال: فإن الله يقول:"ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم"فلا تطعني ولا تؤذني ودعني أذهب إلى الضعفاء والمساكين فإنهم أتباع الأنبياء وأدع الملوك والجبابرة فإنهم حطب جهنم.

فضحك المهدي وخلى سبيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت