قال خلف بن خليفة: أدعى رجل النبوة في زمن خالد بن عبد الله القسري وعارض القرآن.
فأتى به خالد فقال له: ما تقول قال: عارضت في القرآن ما يقول الله تعالى:"إنا أعطيناك الكوثر". فصل لربك وانحر. إن شانئك هو الأبتر"فقلت أنا ما هو أحسن من هذا: إنا أعطيناك الجماهر فصل لربك وجاهر ولا تطع كل ساحر وكافر."
فأمر به خالد فضربت عنقه وصلب على خشبة.
فمر به خلف بن خليفة الشاعر وقال: إنا أعطيناك العمود فصل لربك على عود وأنا ضامن عنك ألا تعود.
قال: وإني لقاعد في مجلس عبد الله بن خازم وهو على الجسر ببغداد فإذا جماعة قد أحاطت برجل ادعى النبوة فقدم إلى عبد الله فقال له: أنت نبي قال: نعم.
قال: وإلى من بعثت قال: وما عليك بعثت إلى الشيطان فضحك عبد الله بن خازم وقال: دعوه يذهب إلى الشيطان الرجيم.
وقال ثمامة بن أشرس: كنت في الحبس فأدخل علينا رجل ذو هيئة وبزة ومنظر فقلت له: من أنت جعلت فداك وما ذنبك وفي يدي كأس دعوت بها لأشربها.
قال: جاء بي هؤلاء السفهاء لأني جئت بالحق من عند ربي أنا نبي مرسل.
قلت: جعلت فداك معك دليل قال: نعم معي أكبر الأدلة ادفعوا إلي امرأة أحبلها لكم فتأتي بمولود يشهد بصدقي.
قال ثمامة: محمد بن عتاب قال: رأيت بالرقة أيام الرشيد جماعة أحاطت برجل فأشرفت عليه فإذا رجل له جهارة وبنية قلت: ما قصة هذا قالوا: ادعى النبوة.
قلت: كذبتم عليه.
مثل هذا لا يدعي الباطل.
فرفع رأسه إلي فقال: وما علمك أنهم قالوا علي الباطل قلت له: وأنت نبي قال: نعم.
قلت له: ما دليلك قال: دليلي أنك ولد زنا.
قلت: نبي يقذف المحصنات قال: بهذا بعثت.
قلت: أنا كافر بما بعثت به.
قال: ومن كفر فعليه كفره.
فإذا حصاة عائرة جاءت حتى صكت صلعته قال: ما رماها إلا ابن الزانية ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: ما أردتم بي خيرًا حيث طرحتموني في أيدي هؤلاء الجهال.
ادعى رجل النبوة في أيام المأمون فقال ليحيى بن أكثم: امض بنا مستترين حتى ننظر إلى هذا المتنبئ وإلى دعواه.
فركبنا متنكرين ومعنا خادم حتى صرنا إليه وكان مستترًا بمذهبه.
فخرج آذنه وقال: من أنتما فقلنا: رجلان يريدان أن يسلما على يديه.
فأذن لهما ودخلا.
فجلس المأمون عن يمينه ويحيى عن يساره.
فالتفت إليه المأمون فقال له: إلى من بعثت قال: إلى الناس كافة.
قال: فيوحى إليك أم ترى في المنام أم ينفث في قلبك أم تناجى أم تكلم قال: بل أناجي وأكلمك.
قال: ومن يأتيك بذلك قال: جبريل.
قال: متى كان عندك قال: قبل أن تأتيني بساعة.
قال: فما أوحى إليك قال: أوحى إلي أنه سيدخل علي رجلان فيجلس أحدهما على يميني والآخر عن يساري فالذي عن يساري ألوط خلق الله.
قال المأمون: أشهد أن لا إله إلا الله.
وأنك رسول الله وخرجا يتضاحكان.
تنبأ رجل بالكوفة وأحل الخمر ولقي ابن عياش وكان مغرمًا بالشراب فقال له: أشعرت أنه بعث نبي يحل الخمر قال: إذًا لا يقبل منه حتى يبرئ الأكمه والأبرص.