فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 405

وذات يوم سأله عمر:

ـ أفي عمالي أحد من المنافقين؟

قال:

ـ نعم، واحد.

قال: من هو؟

قال: لا أذكره.

قال حذيفة:

ـ فعزله، كأنما دل عليه.

* واستعمله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على المدائن. قدم حذيفة المدائن على حمار بإكافه ساد لا رجليه ومعه عرق ورغيف وهو يأكل، وحين عرف أهل المدائن أنه أميرهم اندهشوا وتطلعوا إليه فقال في حكمة:

ـ إياكم ومواقف الفتن .. !

قالوا:

ـ وما مواقف الفتن يا أبا عبدا لله .. ؟!

قال:

ـ أبواب الأمراء. يدخل أحدكم على الوالي أو الأمير، فيصدّقه بالكذب، ويمتدحه بما ليس فيه .. !

عن ابن سيرين قال:

ـ كان عمر بن الخطاب إذا بعث أميرا كتب إليهم:

ـ إني قد بعثت أليكم فلانا وأمرته بكذا وكذا فاسمعوا له وأطيعوا.

فلما بعث حذيفة إلى المدائن كتب إليهم إني قد بعثت إليكم فلانا فأطيعوه. فقالوا هذا رجل له شأن.

فركبوا ليتلقوه فلقوه على بغل تحته أكاف (وهنَّ الخشبات الأربع اللواتي يكُنَّ على جنبي البعير يصيب أطرافُها السفلى بالأرض إذا وُضِعت عليها) وهو معترض عليه، رجلاه من جانب واحد. فلم يعرفوه فأجازوه.

فلقيهم الناس فقالوا: أين الأمير? قالوا: هو الذي لقيتم. قال: فركضوا في إثره فأدركوه وفي يده رغيف وفي الأخرى عرق وهو يأكل. فسلموا عليه وقالوا:

ـ سلنا ما شئت.

فقال:

ـ أسألكم طعاما آكله وعلقا لحماري هذا ما دمت فيكم.

فأقام ما شاء الله ثم كتب إليه عمر أن أقدم. فقدم فلما بلغ عمر قدومه كمن له على الطريق في مكان لا يراه. فلما رآه على الحال التي خرج من عنده عليها أتاه فالتزمه وقال: أنت أخي وأنا أخوك.

وروى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم الكثير.

وروى عنه ابنه أبو عبيدة، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وقيس بن أبي حازم، وأبو وائل، وزيد بن وهب، وغيرهم.

من أقواله:

ـ والله لوددت أن لي أنسانا يكون في مالي ثم أغلق علي بابا فلا يدخل علي أحد حتى ألحق بالله عز وجل.

بكى حذيفة في صلاته، فلما فرغ التفت فإذا رجل خلفه فقال:

ـ لا تعلمن بهذا أحدا.

ـ حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان وما يكون حتى تقوم الساعة.

ـ كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت