قلت: يا رسول الله فهل بعد هذا الخير من شر؟
قال:"نعم .."
قلت: فهل بعد هذا الشر من خير؟
قال:"نعم، وفيه دخن .."
قلت: وما دخنه .. ؟
قال:"قوم يستنون بغير سنتي .. ويهتدون يغير هديي، وتعرف منهم وتنكر"..
قلت: وهل بعد ذلك الخير من شر .. ؟
قال: نعم! دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها ..
قلت: يا رسول الله، فما تأمرني ان أدركني ذلك .. ؟
قال:"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم"..
قلت: فان لم يكن لهم جماعة ولا إمام .. ؟؟
قال:"تعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك".. !!
ويقول رضي الله عنه:
ـ إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم، فدعا الإنس من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان، فاستجاب له من استجاب، فحيي بالحق من كان ميتا.
ومات بالباطل من كان حيا ..
ثم ذهبت النبوة وجاءت الخلافة على مناهجها ..
ثم يكون ملكا عضوضا .. !!
فمن الإنس من ينكر بقلبه، ويده ولسانه .. أولئك استجابوا لحق ..
ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه، كافا يده، فهذا ترك شعبة من الحق ..
ومنهم من ينكر بقلبه، كافا يده ولسانه، فهذا ترك شعبتين من الحق ..
ومنهم من لا ينكر بقلبه ولا بيده ولا بلسانه، فذلك ميّت الأحياء .. !
ويتحدّث عن القلوب وعن حياة الهدى والضلال فيها فيقول:
ـ القلوب أربعة:
قلب أغلف، فذلك قلب الكافر ..
وقلب مصفح، فذلك قلب المنافق ..
وقلب أجرد، فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن ..
وقلب فيه نفاق وإيمان، فمثل الأيمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب .. ومثل النفاق كقرحة يمدّها قيح ودم: فأيهما غلب، غلب ... !!
ـ جئت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إن لي لسانا ذربا على أهلي، وأخشى أن يدخلني النار.
فقال لي النبي عليه الصلاة والسلام:
ـ"فأين أنت من الاستغفار .. ؟؟ إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة".
يقول حذيفة معلقا على ما فعله يوم الخندق حين اندس وسط الأحزاب واستمع إلى مقولة أبي سفيان:
ـ لولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي ألا تحدث شيئا حتى تأتيني، لقتلته بسهم.
ـ ليس خياركم الذين يتركون الدنيا للآخرة .. ولا الذين يتركون الآخرة للدنيا .. ولكن الذين يأخذون من هذه ومن هذه ...
ـ إن الفتنة تعرض على القلوب فأي أنس بها نكتت في نكتة سوداء فإن أنكزها نكتت فيه نكتة بيضاء، فمن أحب منكم إن يعلم إن إصابته الفتنة أم لا فلينظر فإن كان حراما كان يراه حلالا أو يرى حلالا كان حراما فقد أصابته الفتنة.
ـ ليأتين على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من دعا بدعاء كدعاء الغريق.