ـ ما من يوم أقر لعيني ولا أحب لنفسي من يوم أتي أهلي فلا أجد عندهم طعاما ويقولون ما نقدر على قليل ولا كثير، وذلك أني سمعت رسول الله. صلى الله عليه وسلم يقول: (أن الله تعالى أشد حمية للعبد من الدنيا، من المريض أهله الطعام، والله تعالى أشد تعاهدا للمؤمن بالبلاء من الوالد لولده بالخير (.
سأل رجل حذيفة: أي الفتن أشد؟
قال: أن يعرض عليك الخير والشر، لا تدري أيهما تركب.
ـ حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت
(الأثر اليسير) ، ثم ينام نومة، فتقبض الأمانة فيظل أثرها مثل أثر المجل (الجلد إذا ثخن وتعجر)
كجمر دحرجته على رجلك فنفطت (ارتفعت) فتراه منتبرًا (مرتفع) وليس فيه شيء
ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله، قال: فيصبح الناس فيتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، وحتى يقال للرجل: ما أجلده وأظرفه وأعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.
قال: ولقد أتى علي زمان ما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلمًا ليردنه علي دينه، ولئن كان يهوديًا ونصرانيًا ليردنه علي ساعيه، وأما اليوم فما كنت لأبايع إلا فلانًا وفلانًا.
عن حذيفة رضي الله تعالى عنه، أنه قدم من عند عمر رضي الله تعالى عنه فقال:
ـ لما جلسنا إليه، سأل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أيكم سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتن التي تموج موج البحر. فأسكت القوم وظننت أنه إياي يريد، قال: فقلت: أنا، قال: أنت لله أبوك.
قلت: تعرض الفتن على القلوب عرض الحصيد فأي قلب أنكرهها نكت فيه نكتة بيضاء، وأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، حتى تصير القلوب على قلبين، قلب أبيض مثل الصفا لا يضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربدًا كالكوز مجخيًا (كالكوز مَجْخِيًَّا أي مائلًا) و أمال كفه، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه، وحدثته:
ـ أن بينك وبينها بابًا مغلقًا يوشك أن يكسر كسرًا.
فقال عمر: كسرًا لا أبًا لك.
قلت: نعم.
قال: فلو أنه فتح لكان لعله أن يعاد فيغلق.
فقلت: بل كسرًا.
قال: وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثًا ليس بالأغاليط.
عن محمد بن سيرين أن حذيفة بن اليمان قال:
ـ اللهم إن كان قتل عثمان خيرا فليس لي منه نصيب وإن كان قتله شرا فإني منه بريء.
قال حذيفة رضي الله تعالى عنه:
ـ إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء، فإن أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء، حتى يصير قلبه كالشاة الربداء (الربداء: السوداء)
وقال:
ـ والذي لا إله غيره إن الرجل ليصبح يبصر ببصره ويمسي ما ينظر بشفر (مغرز الشعر أو الجفن)
ـ أتتكم الفتن ترمى بالنشف (الماء اليابس) ، ثم أتتكم ترمي بالرضف (الحجارة التي حميت بالشمس) ثم أتتكم سوداء مظلمة.
ـ إياكم والفتن، لا يشخص إليها أحد، فو الله ما شخص فيها أحد إلا نسفته كما ينسف السيل