فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 405

ببب

تاريخ الكوارث الكبرى

د. أحمد محمد كنعان

لقد استطاع الإنسان أن يحلق إلى الأعالي حتى وصل إلى القمر

لكن قدميه ظلتا غارقتين بالوحل!

لقد شهد الكون منذ ولادته وحتى اليوم عددًا هائلًا من الأحداث والكوارث الجسام التي هزَّت العالم، وكاد بعضها أن يقضي على كوكب الأرض نفسه ليجعله أثرًا بعد عين، وكان مصدر بعض هذه الحوادث من الفضاء، وبعضها نشأ من باطن الأرض، وبعضها كان من صنع الإنسان نفسه، أو كان بما كسب يداه!

وقد حفل القرآن الكريم بالحديث عن الكوارث التي حلَّت ببعض الأقوام في فترات مختلفة من التاريخ، وذكر القرآن أشكالًا عديدة من تلك الكوارث، منها الرجم بالحجارة أو النيازك التي تسقط من السماء، ومنها الصيحة أو الرعد الشديد الذي يذهب بالأبصار ويصعق البشر

ومنها الخسف والزلازل

ومنها الغرق بالفيضانات أو المدِّ البحري الذي يسمى تسونامي (Tsunami) ومنها الريح والعواصف والأعاصير التي ما أتت على شيء إلا جعلته كالرميم، وغير ذلك من أشكال الكوارث المهلكة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، منها قوله تعالى: (فَكُلًا أخَذْنا بِذَنْبِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أرسَلْنا عليهِ حاصِبًا، ومنهم مَنِ أخذتْهُ الصَّيْحَةُ، ومنهم مَنْ خَسَفْنا بهِ الأرضَ، ومنهم مَنْ أغرقنا، وما كان ربُّكَ ليظلمَهم ولكنْ كانوا أنفسَهُم يَظلمون) سورة العنكبوت 40.

وإلى جانب هذه الكوارث الكونية التي هي من تقدير الخالق سبحانه، فقد سجل التاريخ الكثير من الكوارث والحوادث التي كانت من صنع البشر أنفسهم، وكان بعضها من الشدة والخطورة ما جعل الجنس البشري مهددًا بالانقراض، وجعل العالم يقف على حافة الهاوية

كما سوف نرى في الوقائع التي نرويها لاحقًا، وقد بين سبحانه في كتابه الكريم أن الكوارث والمآسي التي تصيب البشر ليست عشوائية كما يزعم أصحاب الفلسفات المادية، وإنما هي مصائب تحل بالبشر بسبب أفعالهم المخالفة لسنن الله في الخلق كما قال تعالى: (ما أصابَكُمْ من مُصيبةٍ فبما كَسَبَتْ أيديكُمْ، وَيَعْفُو عن كثيرٍ) سورة الشورى 30.

الكوارث السماوية

تتعرض الأرض بصورة مستمرة إلى زخات متواصلة من الشهب والنيازك والحطام الفضائي الذي يأتيها من بقية الأجرام والكويكبات التي تجوب السماء، ولعل من أشد تلك الأخطار ما تتعرض له الأرض بين الحين والآخر من نيازك تسقط هنا أو هناك، بين الحين والآخر، فتسبب أضرارًا فادحة

وتهلك الحرث والنسل، بل إن التاريخ سجل من تلك الكوارث ضربات قاتلة كادت في بعض الحالات أن تفتت كوكب الأرض وتجعله هباء منثورًا، كما حصل لكثير من النجوم والكواكب التي يتناثر حطامها في الفضاء، ومنها على سبيل المثال الكوكب الذي انفجر على مقربة من كوكب زحل وتحول إلى سحابات من الغبار التي تدور حول زحل وتشكل حلقات عديدة متميزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت