يعرفها علماء الفلك جيدًا.
ويقدر علماء الفلك أن النيازك تصطدم بالغلاف الجوي للأرض بسرعة تصل إلى (50 ميلًا / ثانية) وهذا يعني أن قطعة الغبار التي لا يزيد وزنها عن (0.1 غ) سيكون لها من التأثير المدمِّر ما يماثل تأثير الاصطدام بسيارة وزنها (1 طن) وتتحرك بسرعة (50 ميلًا /ساعة) وبهذا ندرك فداحة الخطر الذي تنطوي عليه النيازك التي تضرب الأرض والتي يصل وزن بعضها إلى ملايين الأطنان!
ويقدر علماء الفلك كذلك أن أكثر من (1000 طن) من الحطام الفضائي يرتطم كل يوم بطبقات الجو العليا المحيطة بالأرض، ومن رحمة الله عزَّ وجلَّ بنا أن معظم هذا الحطام يحترق ويتبخر جزء كبير منه ويتحول الباقي إلى رماد قبل أن يصل إلى سطح الأرض، وهذه نعمة ربانية عظيمة إذ جعل الله عزَّ وجلَّ للأرض هذا الغلاف الجوي الذي يحميها من أخطار الفضاء، وصدق الله العظيم الذي يبين هذه الحقيقة الكونية الكبرى في كتابه العزيز فيقول: (وَجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفًَا مَحْفُوظًا وَهُمْ عن آياتِها مُعْرِضونَ) الأنبياء 32.
ولعل من أكبر الكوارث الفضائية التي ضربت الأرض في الماضي السحيق نيزك عملاق سقط قبل حوالي (250 مليون سنة) وقدَّر العلماء قطره بعدة كيلومترات، فأصاب الأرض بزلزال عنيف تعادل قوته عدة ملايين من القنابل الذرية الفتاكة، فقضى فورًا على معظم الأحياء التي كانت في ذلك الحين تدب على الأرض
وأغرق الأرض في الغبار والظلام لعدة قرون تالية!
وقبل حوالي (65 مليون سنة) ولأسباب كونية مجهولة ـ ربما كانت نيزكًا كذلك ـ هلك أكثر من نصف أجناس المخلوقات الحية التي كانت تعيش في الأرض، بما فيها الزواحف البحرية والطيور والحيوانات والنباتات المجهرية الطافية والزواحف الكبيرة كالديناصورات وفيل الماموث وغيره
وعلى الرغم من فداحة هذا الحادث الرهيب فقد كانت له نتائج أخرى لصالح أنواع أخرى من الأحياء، فإن انقراض تلك المخلوقات العملاقة مهَّد لظهور الرئيسات (Primates) وهي المخلوقات التي سبقت ظهور الإنسان فيما بعد.
وقبل حوالي (30.000 سنة) سقط نيزك عملاق آخر في الركن الجنوبي الغربي من الولايات المتحدة وكان بحجم ناقلة بترول عملاقة، وكان يتحرك بسرعة تزيد عن سرعة الصوت بأربعين مرة مما أدى إلى ارتفاع شديد في حرارة التربة أسفر عن تبخرها وتصاعدت سحابة هائلة من الغبار وصلت إلى طبقات الجو العليا
وانهمرت إثر ذلك سحابة من الجلاميد التي يفوق حجم بعضها حجم المنازل فضربت الأرض في تلك المنطقة مما ضاعف حجم الدمار الهائل، وخلَّف النيزك حفرة شاسعة يمكن رؤيتها من الفضاء الخارجي على بعد 900 ميل، وهي من السعة إلى درجة يمكن إدخال مدينة لندن فيها!
وفي عام 1803 سقط قرب باريس في فرنسا وابل من الحجارة الفضائية أدى إلى دمار واسع في دائرة يزيد قطرها عن عدة أميال، وبعده بأعوام قليلة أي في عام 1868 تهاوى في بولندا وابل آخر من الحجارة الآتية من أحد الشهب قدرت بأكثر من (100.000 قطعة) فأحدثت دمارًا هائلًا في منطقة شاسعة من البلاد.
وفي الصباح الباكر من يوم 30 حزيران 1908 هزَّ منطقة سيبيريا في روسيا انفجار عنيف قدِّرت شدته بأكثر من (20 ميغاطن) من مادة ت. ن. ت شديدة الانفجار، أي ما يزيد عن القوة التدميرية لألف قنبلة ذرية من عيار القنبلة الذرية التي دمرت مدينة هيروشيما اليابانية في نهاية الحرب العالمية الثانية
وقد أحدث هذا الانفجار الرهيب موجة رعد مزلزلة دارت حول الكرة الأرضية مرتين، وسجلتها جميع المراصد التي كانت تعمل آنذاك، وارتفعت من جراء الانفجار سحابة خاطفة من الهواء على هيئة الفطر الذي يصاحب الانفجارات النووية إلى ارتفاع (20 ألف كلم) أي