كانوا يعذبون في الله"وقوله:"كان بلال من المستضعفين من المؤمنين، وكان يعذب حين أسلم ليرجع عن دينه فما أعطاهم قط كلمة مما يريدون""
9 ـ أنه حرص على إيراد التواريخ وبدقة تامة فيقول عن نزول الوحي"عرض له جبريل ليلة السبت وليلة الأحد ثم أتاه بالرسالة يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ورسول الله ابن أربعين"وانظر إلى وصفه لمرض ووفاة أبي بكر الصديق"كان أول ما بدأ مرض أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة وكان يومًا باردًا فحُمَّ خمسة عشر يومًا لا يخرج إلى الصلاة"
وتوفى ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جُمادى سنة 13 هـ وكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال فتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة""
تقييم مروياته:
ورغم ما اشتهر به عروة من فضل , وقبول بين المحدثين إلا أنه لا يمكن التسليم بكل المرويات المنسوبة إليه؛ لأنه بمنزلته العلمية ومكانته من أم المؤمنين عائشة لم يكن بمنأى عن الوضَّاعين أن يستغلوا ذلك ليروجوا عن طريقه بعض أكاذيبهم. ومن هذه الروايات:
ما نسبهُ إليه أبو نعيم في حلية الأولياء عن عائشة"النظر إلى علىَّ عبادة". فقد أشار إلى وضع هذا الخبر صاحب تذكرة الموضوعات، وقال: إن بعض علماء الحديث أشاروا إلى انه موضوع ومتنه ينبئ بذلك.
وما نسبهُ إليه السيوطي في كتابه الخصائص"أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فجاءه إنسان قدم من ناحية طريق مكة فقال له: هل لقيت أحدًا؟ قال: لا يا رسول الله إلا امرأة سوداء عريانة ثائرة الشعر فقال رسول الله تلك الحمى ولن تعود بعد اليوم أبدًا"والمعروف عند أهل الطب أن الحمى تصيب الإنسان نتيجة فيروسات معينة تهاجم الجسم , فينتج عنها الأعراض التي نراها، فما علاقة ذلك إذًا بالمرأة السوداء ثائرة الشعر، وكيف تشبهت تلك الفيروسات الموجبة لمرض الحمى بها، وإنما الصحيح ما جاء عند البخاري: (رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة - وهي الجحفة - فأولت أن وباء المدينة نقل إليها (
وما نسب إليه عند ابن عساكر في"تهذيب تاريخ دمشق"لما نزل طاعون عمواس كان أبو عبيدة معافى منه وأهله فقال: اللهم نصيبك في آل أبي عبيدة قال: فخرجت بأبي عبيدة في خنصره بثرة فجعل ينظر إليها فقيل: إنها ليست بشيء فقال: إني لأرجو أن يبارك الله فيها فإنه إذا بارك في القليل كان كثيرًا""
فمحال أن يصدر هذا الكلام عن صحابي مثل أبي عبيدة , وهو يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن تمني نزول البلاء، وإذا كان أبو عبيدة رضي الله عنه يريد الأجر والثواب ففي رباطه وجهاده، وإذا أراد الموت في سبيل الله فليس الموت بالطاعون بأفضل من القتل في ساحة القتال.
ثم متى أباح الإسلام الدعاء بالبركة في المرض ورسولنا هو القائل"تداووا عباد الله"ليس هذا فقط بل طالب المسلم أن يقي نفسه من الإصابة بالأمراض - فضلًا عن أن يتمناها - قدر إمكانه فقال صلى الله عليه وسلم:"فر من المجذوم فرارك من الأسد"
ومما يدل على بطلان هذا الخبر أن ابن عساكر أورد خبرًا آخر عنه يتوافق مع ما ذكرت , ويليق بأبي عبيدة وفهمه لمقدور الله وهو: عن أنس أن عمر بن الخطاب أقبل ليأتي الشام , فاستقبله أبو طلحة وأبو عبيدة بن الجراح فقالا: إن معك وجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيارهم , وإنا تركنا بعدنا مثل حريق النار يعني الطاعون فارجع العام فرجع"وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا سمعتم بالطاعون في بلد فلا تخرجوا منه ولا تدخلوا إليه""