: في القرن السابع عشر (3.3 مليون قتيل) وفي القرن الثامن عشر (5.2 مليون قتيل) وفي القرن التاسع عشر (5.5 مليون قتيل)
أما القرن العشرون في حربين عالميتين حدثتا فيه قتل أكثر من (100 مليون) مما يدل على تفاقم الكارثة عصرًا بعد عصر، ويمًا بعد يوم، وهذا يرجع بالدرجة الأولى إلى التقدم العلمي الذي حصل في العصر الحديث في ميدان التسلح، مما زود أرباب السياسة والحرب بأسلحة تدمير شامل لا تبقي ولا تذر، منها القنابل الذرية والهيدروجينية والنترونية، ومنها الأسلحة الكيميائية والأسلحة البيولوجية، وغيرها من الأسلحة التي أصبح بمقدورها أن تقضي على ملايين البشر بلمح البصر!
وقد وقعت أول كارثة ذرية في التاريخ صبيحة يوم 16 أب من عام 1945 عندما ألقت الولايات المتحدة قنبلتها الذرية الأولى على مدينة هيروشيما اليابانية، وأتبعتها بقنبلة أخرى على ناغازاكي بعد ثلاثة أيام فأودت بحياة (250.000 شخص)
بالإضافة إلى عشرات الآلاف الذين قضوا في وقت لاحق نتيجة الحروق الواسعة التي لحقت بهم من جراء الانفجار الهائل والإشعاع النووي، ومئات الآلاف الذين ظلوا يعانون من التشوهات والإعاقات المختلفة لأعوام طويلة انتهت بوفاة الكثيرين منهم، وقد دمرت القنبلتان المدينتين وما حولهما تدميرًا شاملًا فلم تبقيا فيهما حجرًا على حجر، ولوثتا البيئة المحيطة بهما بالإشعاع الذري فلم تعد البيئة صالحة لسكنى البشر إلى سنوات طويلة
فإذا علمنا بعد هذه الكارثة أن مستودعات الدول النووية (الولايات المتحدة، روسيا، إنكلترا، فرنسا، الصين، الهند، الباكستان) تحتوي على آلاف الرؤوس النووية فإننا ندرك حجم الكارثة التي يمكن أن تقع في أية لحظة فتقضي على ملايين البشر، ولا يستبعد أن تقضي على الجنس البشري كله فيما لو حصلت كارثة نووية شاملة بانفجار عدة مفاعلات نووية أو عدة مستودعات نووية
وما كارثة انفجار المفاعل الذري في تشيرنوبل بالاتحاد السوفياتي عنا ببعيد، ففي يوم الخامس والعشرين من شهر نيسان 1986 الساعة 23:23 انفجر هذا المفاعل ليشكل أكبر كارثة نووية شهدها عصر الذرة، فأودى بحياة معظم الذين كانوا في موقع الانفجار (120.000 ضحية) وأحدث أضرارًا مادية فادحة في دائرة قطرها 30 كلم
كما أودى بحياة 5722 ضحية من عمال الإنقاذ الذين اندفعوا لإطفاء الحرائق دون اتخاذ وسائل الوقاية من الإشعاع وانتشر التلوث الإشعاعي انتشارًا واسعًا غطى معظم أنحاء أوروبا الشمالية .. مما هز العالم هزة عنيفة، ونبه للمخاطر الرهيبة التي باتت تنام إلى جوارنا ويمكن أن تصحو في أية لحظة لتقضي على الحرث والنسل، وتسبب كوارث لا يعلم إلا الله سبحانه إلام تنتهي بالجنس البشري!
أما الكوارث السياسية الأخرى فتتمثل بالحروب العالمية التي ازداد أوارها في القرن العشرين، واستخدمت فيها أحدث التقنيات المدمرة التي كان منها السلاح الذري الذي سبق الحديث عن نتائجه المأساوية، وقد شهد القرن العشرون حربين عالميتين لم يشهد التاريخ لهما مثيلًا من قبل، فقد دمرت فيهما مئات المدن العامرة، وقتل فيهما أكثر من مائة مليون نسمة، وكلفت الحربان مليارات لا تحصى من الدولارات.
ومن الطريف أن نذكر أن الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918) بعد أن وضعت أوزارها ونتيجة للمآسي الفظيعة التي نجمت عنها جعلت المحللين السياسيين والمؤرخين يصفونها بأنها (الحرب التي أنهت جميع الحروب) اعتقادًا منهم أنها كانت درسًا قاسيًا جدًا سوف يردع البشرية عن تكرار مثل هذه الحماقة مرة أخرى، لكن الأيام سريعًا ما خيبت تلك الظنون، إذ لم تمض سنوات قليلة حتى اشتعلت الحرب العالمية الثانية
(1939 ـ 1945) لتهز العالم هزة عنيفة، وتحرق الأخضر واليابس وتقضي على ملايين لا تحصى من البشر!
وفي عام 1962 وقف العالم كله حابسًا أنفاسه خوفًا من اندلاع الحرب العالمية الثالثة ما بين