فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 405

فصيَّح خالد القوم فوجدهم قد ذهبوا، فأخذ الرجل هو وأهله. فقال له عمار:

ـ إنه لا سبيل لك على الرجل قد أسلم.

قال:

ـ وما أنت وذاك؟ أتجير عليّ وأنا الأمير؟

قال:

ـ نعم أجير عليك وأنت الأمير، إن الرجل قد آمن لو شاء لذهب كما ذهب أصحابه؛ فأمرته بالمقام لإِسلامه.

فتنازعا في ذلك حتى تشاتما. فلما قدما المدينة إجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر عمار الرجل وما صنع، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أمان عمار ونهى يومئذٍ أن يجير أحد على الأمير. فتشاتما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خالد:

ـ يا رسول الله، أيشتمني هذا العبد عندك؟ أما ـ والله ـ لولاك ما شتمني. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم:

ـ «إنه من يعادي عمارا يعاده الله عز وجل، ومن يبغضه يبغضه الله عز وجل، ومن يسبه يسبه الله عز وجل""

ثم قام عمّار فولى واتبعه خالد بن الوليد حتى أخذ بثوبه فلم يزل يترضّاه حتى رضي عنه.

10 ـ عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ـ"عمار ما عرض عليه أمران إلا اختار أرشدهما".

أخرجه النسائي والترمذي، وإسناده صحيح.

11 ـ قال علقمة: سمعت أبا الدرداء يقول:

ـ أليس فيكم صاحب السواك والوساد - يعني ابن مسعود-، أليس فيكم الذي أعاذه الله على لسان نبيه من الشيطان - يعني عمارًا-، أليس فيكم صاحب السر حذيفة.

أخرجه البخاري.

12 ـ عن أبي سعيد: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد، فجعل ينقل عمار لبنتين لبنتين، فترب رأسه، فحدثني أصحابي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ينفض رأسه ويقول:

ـ"ويحك يا بن سمية! تقتلك الفئة الباغية".وفي رواية أخرى

عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال لي ولابنه علي:

انطلقا إلى أبي سعيد الخدري واسمعها من حديثه، فانطلقنا، فإذا هو في حائط له، فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

ـ"ويح عمار تقتله الفئة الباغية، ويدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار"

، فجعل عمار يقول: أعوذ بالله من الفتن.

أخرجه البخاري

دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قتل عمار، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

ـ"تقتله الفئة الباغية"،

فدخل عمرو بن العاص على معاوية فقال:

ـ قتل عمار.

قال معاوية:

ـ فماذا؟!

قال:

ـ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

ـ"تقتله الفئة الباغية".

قال: دحضت في بولك أو نحن قتلناه، إنما قتله علي وأصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت