فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 405

وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) الشورى:38

ثالثا: وفي قبول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمشورة زوجته أم سلمة تكريم للمرأة، التي يزعم أعداء الإسلام أن الإسلام لم يعطها حقها وتجاهل وجودها، وهل هناك اعتراف واحترام لرأي المرأة أكثر من أن تشير على نبي مرسل، ويعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - بمشورتها لحل مشكلة واجهته في حياته.

رابعا: وفي هذا الموقف أيضا التأكيد على أهمية القدوة العملية، فقد دعا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أمر وكرره، ومع ذلك لم يستجب أحد لدعوته، فلما أقدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الخطوة العملية التي أشارت بها أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ تحقق المراد، فالقدوة العملية أجدى وأنفع، خاصة في مثل هذه المواقف ..

خامسا: ومن الفوائد الهامة من صلح الحديبية أن المشركين وأهل الفجور، إذا طلبوا أمرًا يعظمون فيه حرمة من حرمات الله تعالى، أجيبوا إليه وأعطوه وأعينوا عليه، فيعاونون على ما فيه تعظيم حرمات الله تعالى، لا على كفرهم وبغيهم، ويمنعون مما سوى ذلك، قال الزهري: وذلك لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله، إلا أعطيتهم إياها (

تتتتتتتتتت

سادسا: وظهر في صلح الحديبية مدى حب الصحابة للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، يعبر عن ذلك عروة في قوله لقومه: (أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله ما رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ محمدا، والله ما تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها) البخاري

سابعا: ومن الحكم الباهرة من صلح الحديبية أنه كان بابا ومفتاحا لفتح مكة. ولئن لم ينتبه المسلمون لهذا في حينه، فذلك لأن المستقبل غائب عنهم، فقد اختلط المسلمون بالكفار ـ بعد عقد الصلح ـ وهم في أمان، ودعوهم إلى الله، وأسمعوهم القرآن، ولم يُكلم أحد بالإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه، ودخل في سنتين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك بل أكثر

فقد خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الحديبية في ألف وأربعمائة، ثم خرج عام فتح مكة بعد عامين في عشرة آلاف، وهذا ما بشر به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه أثناء رجوعه إلى المدينة بعد عقد المعاهدة والصلح، حينما قال: (أنزلت عليَّ الليلة سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس. ثم قرأ) : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا)

الفتح:1 البخاري.

قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ:"إنكم تعدون الفتح فتح مكة، ونحن نعد الفتح صلح الحديبية"

نقلا عن/ إسلام ويب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت