وعطاء بن يسار، ومجاهد، والشعبي، وابن سيرين، وعكرمة، ونافع مولى ابن عمر، وأبو إدريس الخولاني، وغيرهم من التابعين.
قال الامام البخاري: روى عنه ثمانمائة نفس أو أكثر، وكما رووا عنه فقد رجعوا إليه في السؤال والفتوى، ومنهم من قدمه في ذلك ووافقه فيما قال.
قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بكير بن الأشج، عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري: أنه كان جالسًا مع ابن الزبير، فجاء محمد بن إياس بن البكير، فسأل عن رجل طلق ثلاثًا قبل الدخول، فبعثه إلى أبي هريرة، وابن عباس، وكانا عند عائشة، فذهب فسألهما، فقال ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة، فقد جاءتك معضلة، فقال: الواحدة تبينها والثلاث تحرمها، حتى تنكح زوجًا غيره، وقال ابن عباس مثل ذلك.
وعن الزهري، عن سالم، أنه سمع أبا هريرة يقول: سألني قوم محرمون عن محلين أهدوا لهم صيدًا، فأمرتهم بأكله.
وعن زياد بن مينا، قال: كان ابن عباس، وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وجابر مع أشباه لهم، يفتون بالمدينة عن رسول الله من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا، قال: وهؤلاء الخمسة إليهم صارت الفتوى.
وقال الذهبي: وناهيك أن مثل ابن عباس يتأدب معه، ويقول: أفت يا أبا هريرة.
كان للنبي الأثر الأكبر في تنشئة وتربية أبي هريرة وأرضاه، فمنذ أن قدم إلى النبي لم يفارقه مطلقًا، وخلال سنوات قليلة حصل من العلم عن الرسول ما لم يحصله أحد من الصحابة جميعًا، وكان النبي يوجهه كثيرًا
فعنه أن النبي قال له:"يا أباهريرة كن ورعا تكن أعبد الناس".
حياته:
كان أبو هريرة يقول: (آلله الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع
ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي عمر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل
ثم مر بي أبو القاسم, فتبسم حين رآني، وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال: (يا أبا هر) قلت: (لبيك يا رسول الله) قال: (إلحق) ومضى فاتبعته، فدخل، فأستأذن، فأذن لي، فدخل، فوجد لبنا في قدح، فقال: (من أين هذا اللبن؟) . قالوا: (أهداه لك فلان أو فلانة) قال: (أبا هر) قلت: (لبيك يا رسول الله) قال: (الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي) قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها
فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة، كنت أحق فإذا جاء أمرني، فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا، فاستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت، قال: (يا أبا هر) قلت: (لبيك يا رسول الله) قال: (خذ فأعطهم)