فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 405

وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة علاأصح تقدير، وقيل غيرذلك.

توفي بالطائف

وصفه صاحب الحلية فقال:

"اللقن المعلم، والفطن المفهم، فخر الفخار، وبحر الأحبار، وقطب الأفلاك، وعنصر الأملاك، البحر الزخار، والعين الخرار، مفسر التنزيل، ومبين التأويل، المتفرس الحساس والوضئ اللباس، مكرم الجلاس، ومطعم الأناس، عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنه."

هاجر مع أبيه قبل الفتح فاتفق لقياهما النبى صلى الله عليه وسلم بالجحفة وهو ذاهب لفتح مكة فشهد الفتح وحنينا والطائف.

وهو والد الخلفاء العباسيين وهو أخو عشرة ذكور من أم الفضل للعباس وهم:

الفضل وعبد الله وعبيد الله ومعبد وقثم وعبد الرحمن وكثير والحارث وعون وتمام وهو آخرهم مولدا وقد مات كل واحد منهم في بلد بعيد عن الآخر.

صفاته الجسدية:

كان جسيما، إذا جلس يأخذ مكان رجلين، جميلا له وفرة، وقد شاب مقدم رأسه وشابت لمته، وكان يخضب بالحناء وقيل بالسواد، حسن الوجه، وكان أبيض طويلًا، يلبس حسنا ويكثر من الطيب بحيث إنه كان إذا مر في الطريق يقول النساء هذا ابن عباس أو رجل معه مسك، وكان فصيحا، ولما عمى اعترى لونه صفرة يسيرة.

(الوفرة: ما سال على الأُذنين من الشعر)

مقوماته الشخصية:

وصفه الأستاذ خالد محمد خالد في كتابه (رجال حول الرسول) فقال:

"تنوّعت ثقافته فكان حجة في تفسير القرآن وتأويله وفي الفقه .. وفي التاريخ .. وفي لغة العرب وآدابهم، وكان حاذقا فطنا، بتواضعه ودماثة خلقه كان يسأل، ويسأل .. ثم يفحص الاجابة مع نفسه، ويناقشها بعقل جريء. لا يعنى بجمع المعرفة فحسب، بل يعنى مع جمعها بفحصها وفحص مصادرها بقوة ايمانه، وقوة خلقه، وغزارة علمه واستنارة عقله وذكاء قلبه."

وهو في حواره ومنطقه، لا يترك خصمه مفعما بالاقتناع وحسب، بل ومفعما بالغبطة من روعة المنطق وفطنة الحوار ..

ومع غزارة علمه، ونفاذ حجته، لم يكن يرى في الحوار والمناقشة معركة ذكاء، يزهو فيها بعلمه، ثم بانتصاره على خصمه .. بل كان يراها سبيلا قويما لرؤية الصواب ومعرفته.

وهو عابد قانت أوّاب .. يقوم من الليل، ويصوم من الأيام، ولا تخطئ العين مجرى الدموع تحت خديّه، اذ كان كثير البكاء كلما صلى .. وكلما قرأ القرآن ..

فاذا بلغ في قراءته بعض آيات الزجر والوعيد، وذكر الموت، والبعث علا نشيجه ونحيبه.""

كان يقال له الحبر والبحر.

وحبر هذه الأمة ومفسر كتاب الله وترجمانه.

ويقال إن الذي لقبه بالحبر جرجير ملك المغرب، وكان قد غزا مع عبد الله بن أبي سرح إفريقية فتكلم مع جرجير فقال له:

"ما ينبغي إلا أن تكون حبر العرب."

و كان بن عباس يسمى البحر لكثرة علمه.

رآى جبرائيل عليه السلام مرتين. ودعا له رسول الله مرتين

عنه أنه قال:"ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"

"اللهم علمه الحكمة".

وقيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدناه منه وربت على كتفه ودعا له قائلا:

"اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".

وحين سئل ابن عباس يوما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت