عن الشعبى عن ابن عباس قال قال لى أبى:
"إن عمر يدنيك ويجلسك مع أكابر الصحابة فاحفظ عنى ثلاثا لا تفشين له سرا ولا تغتابن عنده أحدا ولا يجربن عليك كذبا."
كان عمر رضي الله عنه ياذن لأهل بدر وياذن لي معهم. فقال بعضهم: أتاذن لهذا الفتى ومن أبنائنا من هو مثله? فقال: فانه ممن قد علمتم.
فاذن لهم يوما وأذن لي معهم فسالهم عن هذه السورة: إذا جاء نصر الله والفتح و رأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا فقالوا:
"أمر الله عز وجل نبيه إذا فتح الله عليه ان يسستغفر وان يتوب إليه."
فقال لي:
"ما تقول يابن عباس؟"
فقلت:
"ليس كذلك، ولكنه أخبر نبيه. صلى الله عليه وسلم بحضور أجله فقال:"
"إذا جاء نصر الله والفتح"فتح مكة"و رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا"أي فعند ذلك علامة موتك"فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا"سورة النصر الاية 1 - 3.
فقال لهم كيف تلوموني عليه بعد ما ترونه؟
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال:
"كان عمر يسألني مع أصحاب محمد، وكان يقول لي:"
"لاتتكلم حتى يتكلموا"
فإذا تكلمت قال:
"غلبتموني أن تأتوا بمثل ما جاء به هذا الغلام الذي لم يجتمع شؤون رأسه"
قال ابن ادريس: وشؤون رأسه: الشيب الذي يكون في الرأس.
عن محمد القرظي عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جلس في رهط من من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين فذكروا ليلة القدر، فتكلم منهم من سمع فيها بشئ مما سمع، فتراجع القوم فيها الكلام.
فقال عمر:
"مالك يابن عباس صامت لاتتكلم؟ تكلم ولا تمنعك الحداثة".
فقال ابن عباس:
"يا أمير المؤمنين إن الله تعالى وتر يحب الوتر، فجعل أيام الدنيا تدور على سبع، وخلق الإنسان من سبع، وخلق أرزاقنا من سبع، وخلق فوقنا سبع سماوات، وخلق تحتنا أرضين سبعا، وأعطى من المثاني سبعا، ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين عن سبع"
وقسم الميراث في كتابه على سبع، ونقع في السجود من أجسادنا على سبع، وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكعبةسبعا، وبين الصفا والمروة سبعا
ورمى الجمار بسبع لإقامة ذكر الله مما ذكر في كتابه. فأراها في السبع الأواخر من شهر رمضان والله أعلم.""
فقال عمر:
"ماوافقني فيها أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الغلام الذي لم تستو شئون"