رأسه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"التمسوها في العشر الأواخر."
بلاغته:
أخرج الطبراني عن رِبْعي بن حِرَاش قال:
"استأذن عبد الله ابن عباس على معاوية رضي الله عنهم وقد عَلِقت عنده بطون قريش وسعيد ابن العاص جالس عن يمينه، فلما رآه معاوية مقبلًا قال:"
"يا سعيد، والله لأُلقِيَنَّ على ابن عباس مسائل يعيَى بجوابها"
فقال له سعيد:
"ليس مثل ابن عباس يعيى بمسائلك"
فلما جلس قال له معاوية:
"ما تقول في أَبي بكر؟"
قال:
(رحم الله أبا بكر، كان والله للقرآن تاليًا، وعن المَيْل نائيًا، وعن الفحشاء ساهيًا، وعن المنكر ناهيًا، وبدينه عارفًا، ومن الله خائفًا. وبالليل قائمًا، وبالنهار صائمًا، ومن دنياه سالمًا، وعلى عدل البرية عازمًا، وبالمعروف آمرًا وإِليه صائرًا، وفي الأحوال شاكرًا، ولله في الغدو والرواح ذاكرًا، ولنفسه بالمصالح قاهرًا. فاق أَصحابه ورعًا وكفافًا وزهدًا وعفافًا وبرًّا وحِياطة زهادة وكفاءة، فأعقبَ الله مَنْ ثَلَبه اللعائن إِلى يوم القيامة)
قال معاوية:
"فما تقول في عمر بن الخطاب؟"
قال:
(رحم الله أبا حفص، كان والله حليف الإسلام، ومأوى الأيتام، ومحلَّ الإيمان، ومعاذَ الضعفاء، ومعقلَ الحنفاء، للخَلْق حصنًا، وللناس عونًا، قام بحق الله صابرًا محتسبًا حتى أَظهر الله الدين وفتح الديار، وذُكِر الله في الأقطار والمناهل وعلى التلال وفي الضواحي والبقاع، وعند الخَنى وقورًا، وفي الشّدة والرخاء شكورًا، ولله في كل وقت وأَوان ذكورًا، فأَعقب الله من يبغضه اللعنة إِلى يوم الحسرة)
قال معاوية رضي الله عنه:
"فما تقول في عثمان بن عفان؟"
قال: (رحم الله أبا عمرو، كان والله أَكرم الحَفَدة، وأَوصلَ البررة، وأَصبرَ الغزاة، هجّادًا بالأَسحار. كثيرَ الدموع عند ذكر الله، دائمَ الفكر فيما يعنيه الليلَ والنهارَ، ناهضًا إِلى كل مكرمة، يسعى إلى كل منجية، فرّارًا من كل مُوبقة، وصاحب الجيش والبئر، وخَتَن المصطفى على ابنتيه، فأعقب الله من سبَّه الندامة إلى يوم القيامة)
قال معاوية: فما تقول في علي بن أبي طالب؟""
قال:(رحم الله أَبا الحسن كان والله علمَ الهدى، وكهفَ التقى، ومحل الحجى، وطَوْدَ البهاء، ونور السُّرَى في ظلم الدُّجَى، داعيًا إلى المَحَجَّة العظمى، عالمًا بما في الصحف الأُولى
وقائمًا بالتأويل والذكرى، متعلِّقًا بأسباب الهدى، وتاركًا للجَوْر والأَذى. وحائدًا عن طرقات الرَّدَى، وخيرَ من آمن واتقى، وسيِّدَ من تقمَّص وارتدى، وأَفضلَ من حجَّ وسعى، وأسمحَ من عدل وسوَّى
وأَخطبَ أَهل الدنيا إِلا الأنبياء والنبي المصطفى، وصاحب القبلتين، فهل يوازيه موحِّدٌ؟ وزوج خير النساء، وأبو السبطين، لم تَرَ عيني مثله ولا ترى إِلى يوم القيامة واللقاء، من لعنه فعليه لعنةُ الله والعباد إِلى يوم القيامة)
قال: فما تقول في طلحةَ والزبير؟
قال: (رحمة الله عليهما، كانا والله عفيفَين، برّين، مسلمَين، طاهرَين، متطهِّرَين، شهيدَين، عالَمَين، زَلا زلَّة والله غافرٌ لهما إِن شاء الله بالنُّصرة القديمة والصُّحبة القديمة والأفعال