فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 405

والكتائب فحالت بينه وبين العصا، فركبها قصير وفر ..

وسار جذيمة وقد أحاطت به الخيول حتى دخل على الزباء، فأظهرت له الغدر: وقالت إني أنبئت أن دماء الملوك شفاء من الكلب ثم أجلسته على نطع وقطعت أوردته وتركته ينزف حتى مات.

فقال قصير لعمرو بن عدي: تهيأ واستعد، ولا تطل دم خالك، قال:

وكيف لي بها، وهي أمنع من عقاب الجو وكان أبوها قد اتخذ لها ولأختها النفق فلا يمكن الوصول إليه؟

ثم قال لقصير أنت أبصر، فجدع قصير أنفه وأثر بظهره، وأظهر كأنه هارب، وأظهر أن عمرا فعل به ذلك، وأنه يزعم أنه مكر بخاله جذيمة وغره من الزباء، ثم سار حتى قدم على الزباء، فقيل لها:

إن قصيرا بالباب فأمرت به فأدخل عليها، فإذا أنفه قد جدع، وظهره قد ضرب

فقالت: ما الذي أرى بك يا قصير؟

فقال: زعم عمرو بن عدي أني غررت خاله وزينت له السير إليك وغششته ومالأتك عليه، ففعل بي ما ترين، فأقبلت إليك وعرفت أني لا أكون مع أحد هو أثقل عليه منك، فألطفته وأكرمته، وأصابت عنده بعض ما أرادت من الحزم والرأي والتجربة والمعرفة بأمور الملوك،

فلما عرف أنها قد استرسلت إليه ووثقت به قال لها:

إن لي بالعراق أموالا كثيرة وبها طرائف وثياب وعطر فابعثيني إلى العراق لأحمل مالي وأحمل إليك من بزوزها وطرائف ثيابها وصنوف ما يكون بها من الأمتعة والطيب والتجارات فتصيبين في ذلك أرباحا عظاما وبعض مالا غنى بالملوك عنه فإنه لا طرائف كطرائف العراق، فلم يزل يزين لها ذلك حتى سرحته، ودفعت معه عيرا

فقالت: انطلق إلى العراق فبع بها ما جهزناك به، وابتع لنا من طرائف ما يكون بها من الثياب وغيرها

فسار قصير بما دفعت إليه حتى قدم العراق، وأتى الحيرة متنكرا فدخل على عمرو بن عدي فأخبره بالخبر، وقال: جهزني بالبز والطرف والأمتعة؛ لعل الله يمكن من الزباء فتصيب ثأرك وتقتل عدوك، فأعطاه حاجته وجهزه بصنوف الثياب وغيرها

فرجع بذلك كله إلى الزباء فعرضه عليها، فأعجبها ما رأت وسرها ما أتاها به، وازدادت به ثقة وإليه طمأنينة

ثم جهزته بعد ذلك بأكثر مما جهزته في المرة الأولى فسار حتى قدم العراق، ولقي عمرو بن عدي، وحمل من عنده ما ظن أنه موافق للزباء، ولم يترك جهدا، ولم يدع طرفة ولا متاعا قدر عليه إلا حمله إليها، ثم عاد الثالثة إلى العراق فأخبر عمرا الخبر، وقال:

اجمع لي ثقات أصحابك وجندك، وهيء لهم الغرائر والمسوح، واحمل كل رجلين على بعير في غرارتين، واجعل معقد رؤوس الغرائر من باطنها، فإذا دخلوا مدينة الزباء أقمتك على باب نفقها، وخرجت الرجال من الغرائر، فصاحوا بأهل المدينة فمن قاتلهم قتلوه، وإن أقبلت الزباء تريد النفق جللتها بالسيف

ففعل عمرو بن عدي وعمل الرجال في الغرائر على ما وصفه له قصير ثم وجه الإبل إلى الزباء عليها الرجال وأسلحتهم، فلما كانوا قريبا من مدينتها تقدم قصير إليها فبشرها وأعلمها كثرة ما حمل إليها من الثياب والطرائف، وسألها أن تخرج فتنظر إلى قطرات تلك الإبل وما عليها من الأحمال، فأبصرت الزباء الإبل تكاد قوائمها تسوخ في الأرض من ثقل أحمالها، فقالت يا قصير:

ما للجمال مشيها وئيدا ** أجندلا يحملن أم حديدا

أم صرفانا باردا شديدا

فلما توسطت الإبل المدينة أنيخت ودل قصير عمرا على باب النفق قبل ذلك وأراه إياه، وخرجت الرجال من الغرائر وصاحوا بأهل المدينة ووضعوا فيهم السلاح، وقام عمرو بن عدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت