فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 186

عليهم الصلاة والسلام , فيجوز أن يتبرك من يشاء من قومهم بهم، إما بالتمسّح بأجسامهم أو بعرقهم أو بشعرهم؛ لأن الله قد جعل أجسامهم مباركة، فمن تبرك بهم تعدت إليه البركة، وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ذا جسدٍ مبارك، فكان الصحابة ? يتبركون بشعره صلى الله عليه وسلم، وفي حديث أنس رضي الله عنه قال: (لَمَّا رَمَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجَمْرَةَ وَنَحَرَ نُسُكَهُ وَحَلَقَ نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الْأَيْسَرَ فَقَالَ احْلِقْ فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ فَقَالَ اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ) رواه مسلم , وكان (إِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ) رواه البخاري. وهذه البركة الذاتية خاصة بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.

القسم الثاني: بركة معنوية، ومنها:

أ بركة المسلم فكل مسلم مبارك, وهي بركة ما معه من الإسلام، والتقوى، ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ) رواه البخاري. وهذه بركة عمل وكلما كان المسلم أكثر تمسكًا واتباعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر بركة, فالتبرك بأهل العلم والتقوى هو الأخذ من علمهم والاقتداء بهم في التقوى والعمل الصالح، ولا يجوز أن يتمسح بهم أو يؤخذ ريقهم للتبرك به لأن الصحابة الكرام ? لم يفعلوا ذلك مع خير هذه الأمة بعد نبيها وهو أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي ?.

ب ومنها بركة بعض البلاد، كبيت الله الحرام، وحول المسجد الأقصى? الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ [الإسراء:1] . فهي مباركة بما فيها من الخير الكثير لمن أرادها لعبادة الله وطاعته، وكذلك الحجر الأسود لمن استلمه وقبَّلَه طاعةً لله فيحصل على بركة متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال عمر رضي الله عنه لمّا قبَّل الحجر: (إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ) رواه الشيخان.

ت ومنها بركة بعض الأزمنة، كرمضان، والعشر من ذي الحجة، ففيها بركة بمعنى أن من أطاع الله فيها واجتهد في ذلك فإنه يحصل على ثواب عظيم مما لا يحصل عليه في غيرها من الأزمنة.

ث ومنها بركة بعض الأشجار، كالنخلة وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ) رواه البخاري , فالبركة فيها لما يحصل عليه الناس منها من المنافع، من ثمرها، وعيدانها، وسعفها ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت