باب
ما جاء في"لو"
أيها العبد:
1 -اعلم أن كل شيء قد قدّره الله، فاحرص على فعل الخير، وكن حسن الظن بالله تعالى، واحذر من الشيطان! فإنه يسعى ليحزن المؤمن، ولذا فقد نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم العبدَ أن يقول: لو، أو ما شابهها من الألفاظ التي تدل على الحزن والتحسر والجزع على ما فات؛ لأنه قد يعلق قلبه بالأسباب مُعرضًا عن قدر الله، فإن الله هو المتصرف في ملكوته, ولكن على العبد أن يجتهد في تحصيل الخير مستعينًا بالله تاركًا الكسل، فإذا حصل له شيء فلا يقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا، وليقل: قدّر الله وما شاء فعل، وقد قال في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ) رواه مسلم.
2 -يحرم عليك أن تقول:"لو"على سبيل الندم والتحسر أو للاعتراض على قدر الله، كما قال تعالى عن المنافقين في أُحُد: ? الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا [آل عمران:168] .
حالات يجوز فيها استعمال"لو"
أ يجوز لك -أيها العبد- استعمال"لو"في الأمر المستقبل إن لم يكن إعتراضًا على القدر، فإذا قلت"لو"متمنيًا للخير راجيًا ما عند الله مستعينًا بالله فهذا جائز، كما في الحديث: (لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ) رواه أحمد والترمذي (صحيح) .
ب يجوز لك استعمال"لو"في الماضي إذا كانت لبيان محبة الخير، وتمنيه بلا جزع، ولا اعتراض على القدر، كما قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه ?: (لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ ... الحديث) رواه الشيخان.