فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 186

مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) رواه مسلم. وهذا هو الذي سأله ولم يصدِّقه، كمن سأله عن شيء وقال: أنا لا أصدقه لكن رغبة في ذلك.

5 -أما من أتى العرَّاف أو الكاهن فسأله للإنكار عليه، أو لاختباره للقبض عليه، فهذا لا يدخل في النهي, بل يجب الإنكار على الكاهن والعرّاف، ويجب أخذه وتأديبه بما يستحقه شرعًا.

6 -ومن سأل العراف أو الكاهن بعد توبته (توبة العراف والكاهن) عما كان يأتيه حال عرافته وكهانته فهذا جائز، كما سأل عمر رضي الله عنه سَوَاد بن قَارب. والله أعلم.

و- حكم من رضي بالكهانة، أو طلبها من غيره: أن من تَكهّن أو رضي بالكهانة أو طلبها من غيره فهو ليس من النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه: (ليس منا من تطير و لا من تطير له أو تكهن أو تكهن له أو تسحر أو تسحر له) رواه البزار (صحيح) .

باب

التطيُّر

وفيه مسائل:

أ- تعريفه: التطير هو التشاؤم أو التفاؤل بالطير أو بغيره.

ب- حركة الطير بقَدَر: ليعلم المسلم أن كل شيء في هذا العالم فهو بقدر الله، سواء كان من الطيور في حركتها وسكونها، أو من غير الطيور، وقد قال تعالى: ? إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر: 49] . وقال صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها: (الطير تجري بقدر) رواه الحاكم (حسن) .

ج- التطيُّر ليس خاصًا بالطيور: ليس التشاؤم أو التفاؤل خاصًا بالطيور، بل يشمل الحوادث والأشخاص والأزمنة والأمكنة، مما يُمضي أو يَرُدّ عن المقصود، فلو خرج المسلم من بيته قاصدًا مقر عمله فرأى عند الباب ثعلبًا أو رجلًا أعور العين فتشاءم من ذلك ورجع ولم يذهب إلى عمله، فقد وقع في الطيرة المحرمة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم.

د- عدم تأثير الطيرة: الطيرة غير مؤثِّرة، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ) رواه الشيخان. وإنما هي توهُّم يقع في النفس، ولا أثر له في قضاء الله وقدره، ولما قال معاوية السلمي رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت