الباب الأول
توحيد الطلب والقصد (توحيد الإلهية)
توحيد الألوهية: هو إفراد الله بالعبادة وحده لا شريك له.
استدل القرآن على وجوب إفراد الله بالعبادة بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات؛ للتلازم بين أنواع التوحيد، فإنه لا يكون إلهًا مستحقًا للعبادة دون سواه إلا من كان خالقًا، رازقًا مالكًا متصرفًا، مدبرًا لجميع الأمور، حيًا قيومًا، سميعًا بصيرًا، عليمًا حكيمًا، غنيًا عما سواه، منزهًا عن النقائص والعيوب، مُفتقرًا إليه كلُّ ما عداه، فاعلًا مُختارًا، لا مُعقِّب لحكمه، ولا رادَّ لقضائه، ولا يُعجزه شيء في السموات والأرض، ولا يغيب عنه شيء في السموات ولا في الأرض، ولا يخفى عليه شيء، فقد أحاط بكل شيء علمًا.
وهذا صفات الله تعالى لا تنبغي إلا له، ولا يشاركه فيها غيره، فكذلك لا يستحق العبادة إلا هو، ولا تجوز لغيره، فحيث كان متفردًا بالخلق والرزق وتدبير الأمور والإنشاء والإعادة لا يشركه في ذلك أحد، وجب إفراده بالعبادة دون من سواه فلا يشرك معه في عبادته أحد.
1 -استدل القرآن بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات على توحيد الألوهية (العبادة) في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:21 - 22] . وقال تعالى: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ