مما ينافي كمال التوحيد الواجب
1 -يحرم قول: السلام على الله؛ لأن الله تعالى غنيٌ عن عباده وهذا دعاء، والله غنيٌ عن الدعاء له؛ ولأن الله هو السّالم من كل نقص، الكامل في ذاته، وصفاته، وأسمائه، فليس في حاجةٍ إلى الدعاء له بالسلامة، ولكنّ العباد هم الذين يحتاجون إلى السلام، وفي حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: (كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّلَاةِ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ َ صلى الله عليه وسلم لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ) رواه الشيخان.
فمن قال: السلام على الله، فهو ناقص الإيمان الواجب، وكان ذلك القول منه منافيًا كمال التوحيد الواجب، فنهى عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
2 -السلام اسم من أسماء الله تعالى، كما قال تعالى: ? السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ ... الآية [الحشر:23] . وكما قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ) ، فالله تعالى هو الكامل في أسمائه وصفاته، السالم من النقائص والعيوب، المُسلِّم لعباده من الآفات والشرور.
فيا أيها العبد:
أ- يجب عليك أن تعتمد على الله سبحانه في أمورك كلها، متوكلًا عليه، قائمًا بعمل الأسباب المؤدية إلى السلامة في الدنيا والآخرة، مُبتعدًا عمّا يضرك في الدنيا والآخرة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) رواه أحمد وابن ماجة.
ب- يجب عليك أن تستسلم لربك فيما شرعه لك، ولا تسأل لماذا شرع كذا، وقد قال تعالى: ?لايُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:33] . وأن تقوم بما أوجب الله عليك، وأن تنتهي عما حرّمه الله عليه، وقد قال تعالى: ? وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36] . وليعلم العبد أنّ ما شرعه الله له في كتابه، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أنّ فيه السلامة والنجاة من المهالك، وقد قال تعالى في حق من استجاب لله والرسول: ? لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... الآية [الأنعام:127] .