ومما ينافي كمال التوحيد الواجب:
-صفات الريح، وحكم سبها، والاعتقاد فيها، وممّا يتعلق بالريح:
أ- الريح مخلوقة مدّبرة، مطيعة لله تعالى مأمورة بأمر ربها جل وعلا، فيحرم لعنها وسبها, وإن سبها يُضعف الإيمان الواجب، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه: (أَنَّ رَجُلًا لَعَنَ الرِّيحَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَا تَلْعَنْ الرِّيحَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتْ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ) رواه الترمذي (صحيح) .
فمن اعتقد أن الريح هي الفاعلة المؤثرة بالخير و بالشر , وبالرحمة والعذاب فإنه يكون مشركًا شركًا أكبر وهذا شرك في الربوبية.
ب- الريح من روح الله تعالى، فلا تسبّها أيها المسلم! وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ... (الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا) رواه أبو داود والحاكم (صحيح) .
ج- الريح تأتي بالرحمة، فقد نصر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس رضي الله عنه: ... (نُصِرْتُ بِالصَّبَا ... الحديث) رواه الشيخان. كما أن الله تعالى يرسل الرياح مبشرات، كما قال تعالى: ?وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ [الروم:46] . ويرسلها الله تعالى لواقح، قال تعالى: ... ? وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ [الحجر: 22] ، وفيها من رحمة الله بخلقه أنّها تدفع السفن، وغير ذلك.
كما أن الريح تأتي بالعذاب والهلاك، فقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس رضي الله عنه: (وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ) رواه الشيخان.
فعلى العبد أن يؤمن بأن الله إنما خلق الريح وأرسلها لحكمة يعلمها، بل على العبد أن يطيع ربه فيما أمره، وينتهي عما نهاه، ويسعى في نصر دين الله حسب استطاعته.