الحالة الأولى: أن يظنّ بالله ما يُضادّ توحيد الله:
كمن ظنّ أنّ آلهة المشركين - التي يعبدونها من دون الله- تشفع لهم عند الله، أو ظنّ أنّ لله الشريك، أو الوالد، أو الولد، أو ظنّ أنّ الله لا يُقيم يوم القيامة، ونحو ذلك، فهذا الظنّ كفرٌ بالله (كفر أكبر بالله) ، وهو من ظنّ الجاهلية, وقد قال تعالى: ? يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ... الآية [آل عمران:154] .
وقد فُسِّر الظنّ في الآية: بأن الله لا ينصر رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنّ أمر الرسول صلى الله عليه وسلم سيضمحلّ، وفُسِّر بأن ما أصاب الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن بقدر الله وحكمته، والصحيح أن الآية أعمّ من ذلك.
الحالة الثانية: أن يظن بالله ظنّ السوء مما لا يكفر به، ولكن ينقص به كمال التوحيد الواجب، وذلك كما يقع في قلوب كثير من الناس من التعنُّت على القدر واللوم له، فيقع في نفسه (مثلًا) : أنه ينبغي أن يرزقني الله أكثر من فلان؛ لأنني مُطيع له أكثر من فلان، ونحو ذلك، وهذا يوجد في الناس المستكثر منه والمُقلّ.
حيث أنّ كثيرًا من الناس واقع في سوء الظنّ بالله، فيما يختصّ بهم وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف أسماء الله وصفاته، ومُوجب حكمته وحمده.
فيا ايها العبد:
1 -اعتنِ أيها اللبيب الناصح لنفسه بهذا! وأكثر من التوبة إلى ربك، والاستغفار من ظنك بربك ظن السوء، وقم بإصلاح قلبك! ولا تُرخي العنان لنفسك الأمّارة بالسوء فتسترسل بظنّها بربها، بل على العبد أن يعلم أنّ ما قدره الله عليه من المصائب فهو لحكمةٍ يعلمها الله، وأنّه يجب على العبد الصبر والاحتساب لِتُكفّر عنه ذنوبه، وتُرفع درجاته، ويوفّى أجره عند الله بغير حساب، كما قال تعالى: ? إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر: 10] . والله الموفق.
2 -ويجب عليك أيها المسلم أن تستيقن أن الله ناصرٌ رسوله صلى الله عليه وسلم، وناصرٌ دينه، ومتم نوره، وقد قال تعالى: ? وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [الصف: 8] .