بن النعمان رضي الله عنه: (إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ الْمَاءَ) رواه الترمذي والحاكم (صحيح) .
14 -من ادّعى محبة الله (أنه يحب الله) فعليه بطاعته بالقيام بأوامره وترك نواهيه، وعليه بمتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد ادّعى قومٌ محبة الله فاختبرهم الله، وقال: ? قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران: 31] . وكلما زاد العبد في التقرب إلى الله بالطاعات زادت محبته لله، وإذا وقع في الذنوب نقصت محبته لله إلا أن يتوب إلى الله.
15 -من تدبر أسماء الله وصفاته ومن أسماء الله (الجميل، الحميد، الشكور، الرزاق، المعطي، المانع) فإنه يحب الله محبةً لا تقاربها محبة، فتراه مقبلًا على ربه، منتهيًا عما نهاه عنه، فتدبّر ذلك. والله الموفق.
كما قال تعالى: ? فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران: 175] . وقال تعالى: ? وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [المؤمنون: 60] . فالخوف من العبادات القلبية العظيمة التي لا تصلح إلا لله تعالى، كالرجاء والمحبة والتوكل على الله، فتكميل هذه العبادة تكميل لكمال التوحيد الواجب، والنقص فيها نقص لكمال التوحيد الواجب، فالنقص إثم.
أقسام الخوف
ينقسم الخوف إلى أربعة أقسام:
1 -الخوف من الله: وهو عبادة واجبة، وقد نهى الله المؤمنين أن يخافوا غيره، فقال تعالى: ... ? فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران: 175] .
2 -خوف السّر (وهذا الخوف شركي) : كمن يخاف من أصحاب القبور (الموتى) أن يضروه , أو يخاف من الأصنام أن تصيبه بسوء، فهذا شرك أكبر ينافي أصل التوحيد.
3 -الخوف المحرّم: كمن يخاف من بعض الخلق فيترك ما أوجبه الله عليه، أو يفعل ما حرم الله عليه بلا إكراه (وهذا الخوف عند بعض العلماء هو من الشرك الذي ينافي كمال التوحيد