باب
من الشرك
إرادة الإنسان بعمله الدنيا
-الإرادة بالعمل تنقسم إلى أقسام:
القسم الأول: أن يريد العبد بعباداته وجه الله والدار الآخرة، فهو يريد بصلاته وصيامه ونحو ذلك مما لم يأت فيه الشرع بثواب دنيوي (يُريد به وجه الله والدار الآخرة) ، فهذا واجب على العبد، وليس له أن يريد الدنيا بتلك العبادات وليس له أن يريد وجه الله والدار الآخرة والدنيا، فإن فعل كان مشركًا، كما لو أراد بصلاته وجه الله ورياضة الجسم، وقد قال تعالى: ? وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا [الإسراء: 19] . وأما العادات فلا يضر أن لا يتطلب بها وجه الله والدار الآخرة لكن إذا حسنت نيته فأراد بها الاستعانة على طاعة الله أثيب عليها.
القسم الثاني: أن يريد العبد بصلاته وصيامه وعباداته كلها الدنيا فقط، حتى ولو أراد وجه الله لكنه يصلي ويصوم ونحو ذلك وهو مخلص لله في ذلك ولكنه يريد فقط أن يتقوى جسمه ويتريّض، وتصح معدته بالصيام، وتخلو من الأمراض، ولا يريد بذلك ثوابًا عند الله في الآخرة، فهذا شرك بالله جل وعلا، شركًا أكبر ينافي أصل التوحيد، وقد قال تعالى: ? مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود:15،16] .
القسم الثالث: أن يريد العبد بعبادته التي رتّب الشرع عليها ثوابًا دنيويًا (الدنيا والآخرة) مثل صلة الرحم، فقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أنس رضي الله عنه: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) رواه الشيخان. وكالإنفاق فقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا) رواه الشيخان. فإذا وصل العبد رحمه مريدًا وجه الله والثواب في الآخرة وأن يُبسط له في رزقه, وأنفق العبد مُريدًا وجه الله وثواب الآخرة والخلف من الله فهذا لا بأس به، ولا كراهة فيه.
القسم الرابع: من كان يريد في الأصل بعباداته وجه الله والدار الآخرة، ولكن يطرأ عليه الرياء،