للقبور للتوسّل (التوسل بذواتهم إلى الله) ، كما لو قال: اللهمّ إني أسألك وأدعوك بحق أصحاب القبور، أو بحق صاحب هذا القبر، أو بحق الميت فلان، أو بجسد الميت فلان، أو بجاه فلان، أو بحق النبي فلان، أو بحق رسلك، أو بجاههم، فهذا بدعةٌ سيئةٌ محرمة؛ لأنه إنما دعى الله تعالى وعبَدَه بغير ما شرع، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) رواه الشيخان. وفي رواية: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: (وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وبن ماجة والحاكم (صحيح) .
القسم الثالث من زيارة القبور: الزيارة الشركية، وذلك كمن يزور القبور فيدعو أصحاب القبور، أو ينذر لهم، أو يجعلهم وسطاء يعتقد أنهم يشفعون له عند الله، أو يطلب منهم أن تحمل زوجته، أو لطلب النفع منهم ونحو ذلك، فهذا كله شركٌ أكبر بالله تعالى وقد قال تعالى: ? وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فاطر: 14،13] .
وليعلم الذين يدعون أصحاب القبور ويشركونهم مع الله (كما يُفعل عند قبر البدوي، والدسوقي، وزينب، والحسين، وغيرهم) ، ويعبدون الله عند القبور بالطواف، والاعتكاف ويجعلونهم أسبابًا في النفع والضر، أنهم كما يلي:
أ داخلون في لعنة الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: (لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) قالت عائشة رضي الله عنها: (يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا) رواه الشيخان.
ب وأنهم داخلون في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) رواه الشيخان.
ت وأنهم من شرار الخلق عند الله، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: (إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ وَمَنْ يَتَّخِذُ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ) رواه أحمد وبن حبان (حسن) .