باب:
الحلف بالله والحلف بغيره
أيها العبد:
-إذا أردت أن تحلف فلا تحلف إلا بالله، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنه: (مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إِلَّا بِاللَّهِ) رواه النسائي (صحيح) . وقال صلى الله عليه وسلم في حديث عمر رضي الله عنه: (فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ) رواه الشيخان.
-لا تحلف بغير الله من الآباء والأمهات والطواغيت والأنداد، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه: (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِالطَّوَاغِيتِ) رواه أحمد ومسلم. وقال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ وَلَا بِالْأَنْدَادِ وَلَا تَحْلِفُوا إِلَّا بِاللَّهِ ... الحديث) رواه أبو داود والنسائي (صحيح) .
-إذا حلفت بالله فيجب أن تكون صادقًا، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (وَلَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ إِلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ) رواه أبو داود والنسائي (صحيح) . وقال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنه: (مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ فَلْيَصْدُقْ) رواه ابن ماجة (صحيح) .
-احفظ لفظك من الحلف بغير الله الذي يجري في اللفظ، فإنّ ذلك شرك أصغر وكفر أصغر وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنه: (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ) رواه الترمذي (صحيح) . وهذا الشرك الأصغر مناف لكمال التوحيد الواجب.
-من حلف بغير الله الحلف الذي فيه تعظيم للمخلوق كما يُعظّم الله - كما يحلف عباد القبور بالموتى - فهذا شرك أكبر منافٍ لأصل التوحيد.
-واعلم أنّ الحلف بغير الله كالحلف بالأمانة، وبالنبي صلى الله عليه وسلم، ومعزَّة الإنسان وأُخوَّته، وبالآباء ونحو ذلك من كبائر الذنوب، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث بُريدة رضي الله عنه: (مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا) رواه أبو داود (صحيح) .
-من سمعته يحلف بالكعبة فأخبره أنّ هذا محرم، ووجّهه أن يحلف برب الكعبة، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث قُتَيلة بنت صيفي رضي الله عنها: (فَمَنْ حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ) رواه أحمد (صحيح) .
-الحلف بالآباء منسوخ، وقد كان الناس يحلفون بآبائهم، وكانت قريش تحلف بآبائها وكان هذا في