ومما ينافي كمال التوحيد الواجب:
أيها العبد:
-اعلم أنّ تصوير ذوات الأرواح محرّم، وأما تصوير الجمادات والنباتات والأشجار فإنه جائز، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس رضي الله عنه: (مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ) رواه الشيخان.
-أيها المصوِّر لذوات الأرواح أنت مذموم، ومن ذلك:
أ أنّ التصوير تنديد: فقد جعل المصور نفسه ندًا لله تعالى في ربوبيته؛ لأن التصوير من أفعال الله، ومن أسماء الله"المصور"كما قال تعالى: ? الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ [الحشر: 24] . ومن صفات الله أنه يصور كما قال تعالى: ? هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ [آل عمران: 6] .
ب وتصويرك من وسائل الشرك بالله تعالى؛ لأن شرك كثير من المشركين كان من جهة الصور، فكان التصوير لذوات الأرواح يتنافى مع كمال التوحيد الواجب.
ت وأنت -أيها المصور- لذوات الأرواح لا أحد أظلم منك، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (قَالَ اللَّهُ تعالى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً) رواه الشيخان.
ث إذا كان المصوّر يصور صنمًا ليُعبد، كمن يصور صورة"بوذا"للعبادة، أو يصور"المسيح"للنصارى ليعبدوه، فهذا شرك أكبر مخرج من ملة الإسلام.
ج إذا كان المصور يعتقد أنه يضاهئ بخلق الله، فيرى أن تصويره أحسن من خلق الله أو يساوي خلق الله، فهذا شرك أكبر مخرج من الملة، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها: (أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ) رواه الشيخان.
ح إذا كان المصور لا يرى أنّ تصويره أحسن أو مساويًا لخلق الله، فإن فعله كبيرة من كبائر الذنوب إذا مات عليها بلا توبة، وأمره إلى الله يوم القيامة إن شاء عذبه بقدر ذنبه وإن شاء عفا عنه.
خ إذا مات المصوّر بلا توبة من فعله فقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس رضي الله عنه: (كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ) رواه مسلم.
د- أيها المصورون: اتقوا الله تعالى! واتركوا تصوير ذوات الأرواح! واعلموا أنكم كلما ازددتم من