باب
ما جاء في السحر
فيه مسائل:
1 -تعريفه: السحر هو رقى وعزائم وعقد ينفث فيها الساحر مستخدمًا الشياطين ومستعينًا بهم.
2 -حكمه: السحر تعلُّمه كفرٌ وشركٌ أكبر بالله جل وعلا، مُنافٍ لأصل التوحيد، عمِل به أو لم يعمل، لقوله تعالى: ? وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ [البقرة: 102] .
3 -حقيقته: السحر حقيقة مؤثرة - بإذن الله تعالى- فمنه ما يُمرض حقيقة، ومنه ما يقتل حقيقة ومنه تخييل، كما قال تعالى: ? يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى [طه: 66] .
-السحر إنما يضر من أصابه بإذن الله الكوني، كما قال تعالى: ? وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة: 102] .
4 -النبي صلى الله عليه وسلم سحر: كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (سُحِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدِي دَعَا اللَّهَ وَدَعَاهُ ثُمَّ قَالَ أَشَعَرْتِ يَا عَائِشَةُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ قُلْتُ وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ جَاءَنِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ الْيَهُودِيُّ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ قَالَ فِيمَا ذَا قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ قَالَ فَذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى الْبِئْرِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا نَخْلٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَأَخْرَجْتَهُ قَالَ لَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِيَ اللَّهُ وَشَفَانِي وَخَشِيتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا وَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ) رواه الشيخان.
المشاطة: ما يخرج من الشعر في المشط.
المشط: أسنان ما يمشط به.
جف طلعة: غشاؤها وهو الوعاء الذي يكون فيه الطلع.
-كثير من السحر يُعمَل بأخذ شعر الشخص الذي يريدون أن يسحروه، ولذا من خشي ذلك فليُتلف الشعر، ولا يتركه ليتلاعب به السحرة.
-كان السحر الذي سُحر به النبي صلى الله عليه وسلم إنما أثّر على جسده، ولم يؤثر على عقله وروحه وقلبه وعلمه، وإنما كان تخييلًا، فكان يُخيل إليه صلى الله عليه وسلم أنه يفعل