عمر رضي الله عنه قال: (كَانَتْ أَيْمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا وَمُصَرِّفِ الْقُلُوبِ) رواه ابن ماجة (حسن) . فإذا حلف المسلم بذلك كان متذكرًا أن قلبه بيد الله فيسعى في إصلاح قلبه، ويقوم في تزكية نفسه بكل عمل صالح ? قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا [الشمس: 9] .
-أيها المسلم، ادعُ بهذا الدعاء الذي جاء في حديث أبي موسى رضي الله عنه حين خطب فقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَزْنٍ وَقَيْسُ بْنُ المُضَارِبِ فَقَالَا وَاللَّهِ لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ أَوْ لَنَأْتِيَنَّ عُمَرَ مَأْذُونٌ لَنَا أَوْ غَيْرُ مَأْذُونٍ قَالَ بَلْ أَخْرُجُ مِمَّا قُلْتُ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ فَقَالَ لَهُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَكَيْفَ نَتَّقِيهِ وَهُوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا نَعْلَمُ) رواه أحمد.
باب
ما جاء في سب الدهر من تفصيل
وفيه ثمان مسائل:
1 -لا تسب الدهر، فإنه يحرم سب الدهر وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ) رواه مسلم.
2 -واعلم أنّ سب الدهر أذية لله تعالى، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا) رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) رواه الشيخان.
3 -واعلم أنّ من سبّ الدهر قاصدًا الفاعل (الله) فهذا كفر أكبر منافٍ لأصل التوحيد.
4 -ومن سب الدهر قاصدًا الزمان (الأيام والليالي) لما ناله من الشدائد في هذا الزمان، فهذا شرك أصغر منافٍ لكمال التوحيد الواجب؛ لأن سبَّ الدهر سبٌّ لمن فعله، فهو سبٌّ لله تعالى.
5 -لا تقل: أهلَكَنا الدهرُ أوهذا الزمان ونحو ذلك، فإنه يحرم نسبة الإهلاك وغيره إلى الدهر،